ألفارو أربيلوا، مدرب ريال مدريد، يدافع بشراسة عن فينيسيوس جونيور بعد أزمة بنفيكا، ويرد على تصريحات مورينيو مؤكداً أن “الضحية لا يمكن أن يكون مستفزاً”. تفاصيل المؤتمر الصحفي.
في كرة القدم، حينما يُمس أحد أفراد العائلة، ينتفض الجميع للدفاع عنه. هذا بالضبط ما فعله ألفارو أربيلوا، المدير الفني لـ ريال مدريد، في مؤتمره الصحفي الأخير قبل مواجهة أوساسونا في الجولة 25 من الدوري الإسباني.
بصراحة، المؤتمر لم يكن مخصصاً للحديث عن التكتيك والخطط، بل تحول إلى منبر قوي للدفاع عن النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي لا يزال يعيش تداعيات الأزمة العنصرية التي فجرها لاعب بنفيكا، جيانلوكا بريستياني، في دوري أبطال أوروبا. أربيلوا لم يكتفِ بدعم لاعبه، بل وجه رسائل مبطنة وقوية لـ جوزيه مورينيو وغيره ممن حاولوا “تبرير” ما حدث. دعونا نقرأ ما بين السطور في تصريحات مدرب الريال.
بدأ أربيلوا حديثه بوصف الحالة النفسية لفينيسيوس بعد ليلة لشبونة الصعبة، قائلاً بلهجة حاسمة:
“لقد كان حزيناً مثلنا جميعاً، وغاضباً جداً. إنه عمل عنصري لا نريد أن يتكرر، ولا مكان له في رياضتنا. الأهم هو محاربة هذه الأفعال، ولن نتسامح معها أبداً.”
ما لفت انتباهنا هو إشارة أربيلوا إلى مصطلح “زميل مهنة”، في انتقاد لاذع للاعب بنفيكا. كيف يمكن للاعب أن يوجه إساءة بهذا الحجم لزميل له في نفس الملعب؟ رسالة أربيلوا كانت واضحة: ريال مدريد سيقف كالجدار المنيع في وجه هذه التصرفات.
واحدة من أقوى اللحظات في المؤتمر كانت عندما سُئل أربيلوا عن إمكانية انسحاب الفريق من الملعب. إجابته كانت تنبض بالفخر والوحدة:
“قرار البقاء أو المغادرة كان بيد فينيسيوس. وإذا طلب منا المغادرة، كنّا سنغادر جميعاً دون تردد. لا شيء يجعلني أشعر بفخر أكبر من رؤية كيف تفاعل الفريق وتكاتف في تلك اللحظة.”
هذا التصريح يؤكد أن غرف ملابس ريال مدريد تعيش حالة من التلاحم غير المسبوق لدعم زميلهم.
يبدو أن تصريحات المدرب البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو (التي ألمحت ربما لاستفزاز فينيسيوس للخصوم باحتفالاته) قد أثارت استياء أربيلوا، الذي رد بدبلوماسية ولكن بحزم شديد:
“لا أحب التعليق على آراء الآخرين، سواء مورينيو أو كومباني. كل شخص حر في رأيه. ولكن، فينيسوس سجل هدفاً رائعاً واحتفل به كما يفعل مئات اللاعبين. لا يمكننا بأي حال من الأحوال تصوير الضحية على أنه مستفز. لا شيء، وأكرر لا شيء، يبرر عملاً عنصرياً.”
إنها محاولة واضحة من أربيلوا لعدم السماح لأي جهة بـ “تحويل الانتباه” عن القضية الأساسية وهي العنصرية، وإلصاق التهمة باللاعب بحجة طريقة احتفاله.
واختتم أربيلوا مؤتمره بتوجيه رسالة مباشرة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، مطالباً بإنزال أقصى العقوبات ضد بريستياني:
“الأمر الآن في يد اليويفا. حان الوقت لإثبات أن المسألة ليست مجرد شعارات وكلمات. يجب أن تكون هناك عقوبة رادعة، لتكون هذه الحادثة حداً فاصلاً بين الماضي والمستقبل.”
رغم الأزمة، ريال مدريد مطالب بالتركيز على الملعب لمواصلة حصد النقاط.
في النهاية، أثبت ألفارو أربيلوا أنه ليس مجرد مدرب فني، بل قائد حقيقي لغرف الملابس. دعمه المطلق لفينيسيوس ورفضه لأي تبريرات (حتى من أسماء بحجم مورينيو) يؤكد أن ريال مدريد يضع كرامة لاعبيه فوق أي اعتبار.
وأنتم، هل تتفقون مع أربيلوا في أن احتفالات فينيسيوس لا تبرر أبداً ما يتعرض له من إساءات؟
ريال مدريد يدعم فينيسيوس جونيور بشكل كامل ويرفض أي شكل من أشكال العنصرية. وقد اتخذ النادي خطوات عملية لمساندة اللاعب وتقديم الدعم القانوني له.
الأمر الآن في يد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). العقوبات المتوقعة تتراوح بين الإيقاف لعدة مباريات والغرامة المالية. ويعتمد القرار النهائي على الأدلة المقدمة وتقدير لجنة الانضباط.
على الرغم من الضغوط المتزايدة، من المتوقع أن يستمر فينيسيوس جونيور في التألق مع ريال مدريد. فاللاعب يحظى بدعم كامل من النادي والجماهير، وقدراته الفنية لا جدال فيها. وقد تكون هذه القضية دافعًا إضافيًا له لتقديم أفضل ما لديه.