شهدت الساحة الكروية الأفريقية مؤخرًا تصاعدًا في حدة الجدل بعد البيان اللاذع الذي أصدره ألتراس “الرابطة الرسمية لجماهير نادي الجيش الملكي المغربي”. البيان، الذي حمل نبرة غاضبة ومطالب صريحة، يلقي بظلال من الشك حول معايير العدالة في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، ويركز على اتهامات ألتراس الجيش الملكي للكاف بمجاملة الأهلي المصري، خاصة في سياق الأحداث التي رافقت مواجهات الفريقين في دوري أبطال إفريقيا لهذا الموسم.
بعد مرور أسابيع على اللقاء الأخير بين الأهلي والجيش الملكي ضمن منافسات دور المجموعات، والذي انتهى بالتعادل السلبي في القاهرة، وتأهل الفريقان معًا إلى ربع النهائي، تفاجأت الجماهير المغربية بتأخر غير مبرر في إصدار عقوبات مماثلة لتلك التي فرضت على ناديهم. فقد عوقب الجيش الملكي بحرمانه من جماهيره لثلاث مباريات وغرامات مالية بعد أحداث مباراة الذهاب في المغرب. هذا التباين في سرعة الإجراءات، وتأخر الكاف في البت في المخالفات المنسوبة للنادي الأهلي، هو ما أشعل فتيل الغضب لدى ألتراس الجيش الملكي.
البيان لم يكتفِ بالتعبير عن الاستياء العام، بل ذهب إلى حد اتهام الكاف بـ”المماطلة الواضحة” في تطبيق القانون تجاه النادي المصري، معتبرين أن الأهلي يحظى بـ”معاملة تفضيلية” تجعله يبدو وكأنه “فوق القوانين”. هذا المنطق، بحسب الألتراس، يهدد مبدأ تكافؤ الفرص الذي يجب أن يكون أساس أي منافسة شريفة.
لم يترك ألتراس الجيش الملكي الأمر للتكهنات، بل سرد في بيانه قائمة مفصلة بالانتهاكات التي يزعم أنها وقعت خلال مباراة الإياب بالقاهرة، مؤكدين أن هذه الأحداث موثقة بالصوت والصورة وشاهدها العالم بوضوح. ومن أبرز هذه النقاط التي تم تسليط الضوء عليها:
هذه الحوادث، بحسب البيان، لم تكن مجرد رد فعل عفوي من الجماهير، بل “سيناريو مدبر وجرى الترتيب له مسبقًا من مسؤولي الأهلي”، مؤكدين أن من “أمن العقاب أساء الأدب”.
يذهب البيان أبعد من مجرد المطالبة بالعقوبات، ليطرح تساؤلات عميقة حول معايير عمل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم نفسه. فقد ربط الألتراس بين المماطلة في العقوبات وبين “احتِكار بلد واحد لمقر الكاف مدى الحياة”، مشيرين إلى أن هذا قد يعني “تواجد موظفين كثر داخل دواليب هذا الجهاز الكروي يمنحون حصانة لهذا الفريق من أي عقوبة قد تطاله”. هذه النقطة تفتح نقاشًا أوسع حول مدى استقلالية قرارات الكاف وتأثرها بالبيئة المحيطة بها.
يؤكد ألتراس الجيش الملكي في ختام بيانهم أنهم “لا يطالبون بأي امتياز خارج القانون، ولا يسعون إلى معاملة تفضيلية”، بل يتمسكون بمبدأ واحد لا يقبل التأويل وهو “العدل في تطبيق القوانين”. فكما سُلطت العقوبات على ناديهم بسرعة وصرامة، من حق الجميع أن تطبق البنود نفسها، بالمعايير ذاتها، ودون انتقائية أو ازدواجية.
المماطلة في هذا الملف، حسب البيان، تسيء أولًا إلى مصداقية الكاف، وتغذي الإحساس بأن هناك أندية تعامل بمنطق الحصانة وكأنها فوق القوانين، بل وتزكي أطروحة أن هذا الجهاز القاري متحكم فيه من طرف “لوبي مصري”. إن ما يطرحونه اليوم ليس شائعة ولا مزايدة، بل وقائع موثقة لا يمكن طمسها بالصمت أو التسويف.
إن تطبيق سياسة “الكيل بمكيالين” في كرة القدم يهدد بتعميق الهوة وفقدان الثقة بين الأندية والجماهير، ويفرغ المنافسة من معناها الحقيقي. فالرياضة، وكرة القدم تحديدًا، لا تستقيم إلا بعدالة واضحة وقانون يطبق على الجميع دون استثناء. التأخر في اتخاذ قرارات حاسمة وعادلة لا يضر بسمعة الأندية فحسب، بل يضر بالمنظومة الكروية بأكملها في القارة السمراء، ويشعل فتيل التعصب ويقضي على الروح الرياضية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيستجيب الاتحاد الإفريقي لمطالب العدالة والشفافية، أم سيبقى الجدل حول المعاملة التفضيلية قائمًا؟ لمتابعة آخر الأخبار والتحليلات الرياضية، يمكنكم زيارة ksawinwin | أخبار الرياضة السعودية.
إن مصداقية أي هيئة رياضية تكمن في قدرتها على فرض القانون بإنصاف على جميع الأطراف، بغض النظر عن تاريخهم أو نفوذهم. هذه الواقعة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الكاف على الحفاظ على نزاهة مسابقاته وتطبيق مبادئ العدالة التي تدعي أنها تلتزم بها.