العودة المظفرة: فتحي الجبال يقود الأخدود في فصل جديد من تاريخه الكروي

العودة المظفرة: فتحي الجبال يقود الأخدود في فصل جديد من تاريخه الكروي

السبت 28 مارس 20269:09 مساءً

في خطوة تعكس الطموح والرغبة في تحقيق قفزات نوعية، أعلن نادي الأخدود السعودي عن عودة المدرب فتحي الجبال لنادي الأخدود، ليقود الفريق في مرحلة جديدة يطمح فيها لتحقيق الاستقرار والتميز. الجبال، الاسم الذي ارتبط بالإنجازات الكروية الملهمة في الأراضي السعودية، يعود من جديد ليخط فصلاً آخر في مسيرته التدريبية الحافلة، محملاً بخبرة واسعة ورؤية فنية عميقة.

“كرستيتش التونسي”: لقب يحكي قصة إلهام وتحدٍ

لا يمكن الحديث عن فتحي الجبال دون التطرق إلى لقبه الشهير “كرستيتش التونسي”، الذي يختزل قصة من الإلهام والتشابه في المسار. يعود هذا اللقب إلى ستينيات القرن الماضي، حين تعاقد الاتحاد التونسي لكرة القدم مع المدرب اليوغوسلافي ميلان كرستيتش، ليكون أول مدرب أجنبي يقود “نسور قرطاج” بعد الاستقلال. حقق كرستيتش إنجازاً تاريخياً بقيادة منتخب تونس للتأهل إلى أولمبياد روما 1960، وهي أول مشاركة عالمية للكرة التونسية. هذا الإنجاز رسخ اسمه في الذاكرة التونسية كرمز للتألق والريادة. وبعد سنوات من رحيل كرستيتش، وُلد فتحي الجبال في أرخبيل القرقنة، وبعد نحو 16 عاماً من مولده، بدأ مسيرته كلاعب صاعد مع فريق “محيط قرقنة”. وكعادة الأقران في ذلك الجيل، أطلق عليه رفاقه لقب “كرستيتش”، ليس فقط للتشابه في الاسم، بل تيمناً بمسيرة المدرب اليوغوسلافي الناجحة وطموح الجبال المتوقد لتحقيق إنجازات مماثلة. لمزيد من المعلومات عن المدرب الأسطوري ميلان كرستيتش، يمكنك زيارة صفحته على ويكيبيديا.

مسيرة حافلة من القرقنة إلى سماء الكرة السعودية

قضى الجبال تسعة مواسم لاعباً، ثم اتجه نحو المجال الأكاديمي، متخصصاً في تدريب كرة القدم بمدينة صفاقس. بعد حصوله على شهادته، بدأ مسيرته التدريبية بالإشراف على شباب محيط قرقنة لأربع سنوات، ومن ثم انتقل للإشراف على الفئات السنية بالنادي الإفريقي. في عام 1997، تولى الجبال المسؤولية الفنية للمنتخب الإقليمي للعاصمة تونس، قبل أن يخوض تجربته الاحترافية الأولى مع فريق اتحاد ماطر، محققاً معه نتائج مميزة. لم يمر وقت طويل حتى حطت رحاله في المملكة العربية السعودية عام 1999، حيث بدأ عمله مساعداً لمواطنه حسن مالوش في الإشراف على فريق سدوس بالدرجة الممتازة. هذه التجربة كانت نقطة الانطلاق لمسيرة حافلة في الملاعب السعودية، شملت أندية النجمة والحزم، قبل أن يعود إلى سدوس، ومن ثم يتجه جنوباً لتدريب فريق نجران.

معجزة الفتح: تتويج تاريخي يرسخ أسطورة الجبال

تُعد محطة الفتح هي الأبرز والأكثر إشراقاً في مسيرة فتحي الجبال التدريبية. ففي عام 2008، تولى الجبال الإدارة الفنية لفريق الفتح الذي كان يعاني في دوري الدرجة الأولى. لم يكتفِ بتحسين ترتيب الفريق من المركز العاشر إلى الثالث في موسمه الأول، بل قاده في الموسم الثاني إلى إنجاز تاريخي بتحقيق الصعود إلى الدوري السعودي للمحترفين للمرة الأولى في تاريخ النادي. بلغ ذروة المجد في موسمه السادس، عندما حقق ما وُصف بـ”المعجزة الكروية”، متوجاً الفتح بلقب الدوري السعودي للمحترفين. كان إنجازاً غير مسبوق لفريق حديث العهد بالدوري، حيث تصدر الفتح الدوري منذ الجولة الخامسة وحتى التتويج، باستثناء جولة واحدة، منهياً الموسم بفارق 8 نقاط كاملة عن أقرب منافسيه، الهلال. هذا التتويج لم يمنح الفتح لقبه الأول على مستوى الكبار فحسب، بل فتح أبواب الطموح أمام العديد من الأندية الأخرى، مؤكداً أن العمل الجاد والرؤية الفنية يمكن أن تتجاوز الفوارق الكبيرة في الإمكانات.

عودة المدرب فتحي الجبال لنادي الأخدود نحو آفاق جديدة

بعد هذه الإنجازات الباهرة، يعود الجبال مجدداً إلى الساحة السعودية، وها هي عودة المدرب فتحي الجبال لنادي الأخدود تثير حماس الجماهير وتطلعاتها. يمتلك الجبال سجلاً حافلاً كواحد من أكثر المدربين مشاركة في الدوري السعودي للمحترفين بـ 235 مباراة، وإن كان قد فقد مؤخراً لقب المدرب الأكثر انتصاراً لصالح البرازيلي بيريكليس شاموسكا. إلا أن خبرته الطويلة وقدرته على بناء فرق قوية لا تزال قيمة كبيرة لأي نادٍ. الأخدود، بصفته فريقاً يطمح لترسيخ مكانته في دوري المحترفين، يجد في الجبال المدرب القادر على تحقيق الاستقرار وتطوير الأداء. يواجه الجبال تحدياً جديداً يتمثل في قيادة الأخدود نحو تحقيق أهدافه، مستفيداً من تاريخه العريق في صناعة المفاجآت والإنجازات. ستكون هذه العودة بمثابة فصل جديد في مسيرة “كرستيتش التونسي”، وكل الأنظار تتجه نحو ما سيقدمه هذا المدرب المخضرم.

تطلعات المستقبل: الجبال وتحديات الأخدود

تتمثل مهمة الجبال مع الأخدود في بناء فريق قادر على المنافسة وتحقيق مراكز متقدمة، بعيداً عن صراع الهبوط. يتطلب ذلك دمج الخبرة مع المواهب الشابة، وتطبيق فلسفة تدريبية تتناسب مع إمكانات النادي وتطلعاته. الجماهير تنتظر من الجبال أن يعيد بعضاً من السحر الذي صنعه مع الفتح، وأن يترك بصمته الواضحة على أداء الأخدود ونتائجه. هذه العودة ليست مجرد تعاقد فني، بل هي استدعاء لروح الإنجاز والتحدي التي لطالما تميز بها هذا المدرب. لمتابعة أحدث أخبار الرياضة السعودية والتحليلات الحصرية، تفضل بزيارة موقعنا ksawinwin | أخبار الرياضة السعودية.

إن عودة فتحي الجبال إلى المشهد الكروي السعودي عبر بوابة الأخدود هي بلا شك واحدة من أبرز الأحداث الرياضية المنتظرة. بقدر ما يحمل التاريخ من ذكريات إنجازاته، بقدر ما يحمل المستقبل من آمال وطموحات مع ناديه الجديد، في رحلة كروية واعدة نترقب فصولها بشغف.

التعليقات (0)

المباريات
دوريات
الأخبار
الإعدادات
الإعدادات X
المظهر
الوضع الليلي
التخزين
مسح البيانات المؤقتة
الاتصال
جاري الفحص...
التطبيق
مشاركة التطبيق
الدعم
تقييم التطبيق
المجتمع
انضم إلى قناتنا على تليجرام
التواصل
أرسل لنا ملاحظاتك
الإصدار - 1.8.15