تتراكم الغيوم القاتمة فوق سماء ليفربول، وفي قلب هذه الأجواء المشحونة، لم تعد سهام الانتقاد موجهة فقط نحو الدفة الفنية التي يمسك بها المدرب الهولندي آرني سلوت، بل بات النجم المصري محمد صلاح في بؤرة عاصفة من الجدل المتصاعد، بسبب سلسلة من التصرفات والسلوكيات الأخيرة التي صدرت عنه داخل المستطيل الأخضر وخارجه، لتضع علامات استفهام كبرى حول دوره ومستقبله.
وفي تقرير أثار ضجة واسعة، نشرته صحيفة ‘ذا صن’ البريطانية المرموقة، وُصف صلاح بأنه أحد أبرز اللاعبين ‘إثارةً للدراما’ على مر تاريخ النادي العريق، مشيرةً إلى أن جوهر مشكلته قد تجاوز الجوانب الفنية البحتة ليصبح أزمة شخصية وسلوكية بامتياز، تهدد استقرار الفريق.
فبينما يصارع الفريق الأحمر تراجعاً ملحوظاً في مستوياته الفنية والنتائج المحققة، يرى جزء كبير من المتابعين أن الجناح المصري البارز قد تحول إلى رمز للأنانية والتوتر المستشري داخل أروقة غرفة تبديل الملابس، وذلك في توقيت حرج للغاية، يتطلب فيه ليفربول أقصى درجات التماسك والوحدة لمواجهة التحديات الراهنة.
ولم تتوقف سهام الانتقاد عند هذا الحد، بل طالت صلاح بسبب مواقفه المتكررة التي تشي بأزمة عميقة، بدءاً من المشادات الكلامية التي جمعته في السابق مع المدرب الأسطوري يورجن كلوب، مروراً بخطوته المثيرة للجدل والمتمثلة في حذف أي إشارة للنادي من حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى تصريحاته الأخيرة التي لمّح فيها صراحة إلى وجود خلاف مع المدرب الجديد آرني سلوت، واعتبر فيها أن مصيره ومستقبله مع الفريق قد أصبحا يكتنفهما الغموض التام.
في خضم هذه الأجواء المشحونة، يترقب عشاق الدوري الإنجليزي الممتاز مواجهة هامة، حيث يستعد ليفربول لملاقاة فولهام في اللقاء المرتقب الذي سيُقام وفق التفاصيل التالية:
على النقيض تماماً، يبرز قائد الفريق الصلب، الهولندي فيرجيل فان دايك، كنموذج يُحتذى به، حيث يُشاد به على نطاق واسع باعتباره اللاعب الوحيد الذي يواجه المسؤولية بشكل علني وصريح، سواء في لحظات الانتصار والاحتفال أو في أوقات الهزيمة والإحباط، مقدماً مثالاً يحتذى به في القيادة. بينما يختار صلاح، بحسب موجة الانتقادات المتزايدة، الظهور الإعلامي في اللحظات التي تخدم صورته الشخصية ومصالحه فقط، بعيداً عن تحمل تبعات الأداء الجماعي.
ويذهب مراقبون رياضيون بارزون إلى أن سلسلة تصرفات صلاح الأخيرة لا تزيد إلا من تعقيد مهمة المدرب آرني سلوت، الذي وجد نفسه منذ لحظة توليه الدفة الفنية للفريق في صيف العام الماضي، منهمكاً في محاولة إخماد نيران الأزمات المتوالية، بدلاً من التركيز على تطوير أداء الفريق وخططه التكتيكية على أرض الملعب.
فبدلاً من أن يكون النجم المصري اللامع سنداً قوياً ودعماً لا غنى عنه لمدربه الجديد في هذه المرحلة الصعبة، أصبح، كما يصفه البعض بمرارة، ‘عنصراً مشتعلاً’ يصب الزيت على النار المشتعلة أصلاً داخل النادي، مما يزيد من تفاقم الوضع المتوتر.
الجدل المحتدم لا يتوقف عند حدود الأداء الفردي لمحمد صلاح فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيره المباشر على معنويات وأداء زملائه في الفريق. فهناك شعور متزايد وملموس داخل أروقة النادي بأن بعض اللاعبين، ومنهم على سبيل المثال المهاجم الشاب هوجو إيكيتيكي، يشعرون بالإحباط الشديد من استمرار صلاح في التشكيلة الأساسية على الرغم من تراجع مستواه الواضح، بينما يجدون أنفسهم مستبدلين من أرض الملعب رغم تقديمهم لأداء أفضل وأكثر فعالية.
وفي ظل هذه الأجواء الملتبسة والضبابية، تتزايد التساؤلات المشروعة حول مستقبل ليفربول واتجاهاته المحتملة في الفترة القادمة. هل سيتمكن الفريق من تجاوز هذه المرحلة الصعبة؟ وما هي الخطوات الواجب اتخاذها لاستعادة الاستقرار؟
فبينما يطالب جزء من الجماهير والمحللين بإقالة المدرب آرني سلوت أو حتى استدعاء أحد أساطير النادي الخالدة مثل ستيفن جيرارد أو تشابي ألونسو لتولي القيادة، يرى آخرون أن المشكلة القائمة أعمق بكثير من مجرد تغيير مدرب، وأن إعادة الانضباط الصارم داخل غرفة الملابس هي الخطوة الجوهرية والأولى نحو استعادة الهوية الحقيقية للفريق التي طالما عُرف بها.
الواقع المؤلم يشير إلى أن ليفربول، الذي كان يوماً مضرب الأمثال في التماسك والروح الجماعية التي لا تقهر، يبدو اليوم منقسماً وممزقاً بين نجم يبحث عن الأضواء الفردية ومدرب يحاول جاهداً إنقاذ ما يمكن إنقاذه من سفينة الفريق التي تتخبط في عرض البحر الهائج.
وبين محمد صلاح وآرني سلوت، تضيع تدريجياً ملامح الفريق الذي اعتاد أن يزرع الرعب في قلوب خصومه ويخيفهم بقوته وجبروته، ليجد نفسه الآن في مواجهة أزمة هوية حقيقية ووجودية، باتت تهدد مستقبله القريب وتهز أركانه العريقة بقوة.
‘الجدل ينبع من سلوكياته وتصرفاته الأخيرة، اتهامات بالأنانية، التوتر في غرفة الملابس، ومشادات سابقة مع يورجن كلوب، بالإضافة إلى تصريحاته الأخيرة التي ألمح فيها إلى خلاف مع آرني سلوت وغياب الوضوح حول مستقبله.’
‘وصفت صحيفة ‘ذا صن’ البريطانية محمد صلاح بأنه أحد أكثر اللاعبين ‘إثارةً للدراما’ في تاريخ ليفربول، مشيرةً إلى أن مشكلته أصبحت شخصية وسلوكية أكثر منها فنية.’
‘يرى المراقبون أن تصرفات صلاح تزيد من صعوبة مهمة سلوت، الذي يجد نفسه مضطراً لإخماد الأزمات بدلاً من التركيز على تطوير الفريق، ويُنظر إليه كعنصر يصب الزيت على النار.’
‘يُشاد بقائد الفريق فيرجيل فان دايك باعتباره اللاعب الوحيد الذي يواجه المسؤولية علناً في الانتصارات والهزائم، على عكس صلاح الذي يُنتقد لظهوره الإعلامي في اللحظات التي تخدم صورته فقط.’
‘يطالب البعض بإقالة سلوت أو استدعاء أساطير مثل ستيفن جيرارد أو تشابي ألونسو، بينما يرى آخرون أن المشكلة أعمق وتتطلب إعادة الانضباط الصارم داخل غرفة الملابس لاستعادة هوية الفريق.’