الكارثة الكبرى: ‘انتحار فليك’ وانهيار برشلونة المدوي أمام أتلتيكو مدريد في معركة الكأس

الكارثة الكبرى: ‘انتحار فليك’ وانهيار برشلونة المدوي أمام أتلتيكو مدريد في معركة الكأس

السبت 14 فبراير 20261:02 صباحًا

صدمة مدوية اجتاحت أروقة قلعة ‘الكامب نو’ وتجاوزت حدودها لتضرب بقوة في عمق الوجدان الكتالوني، فما حدث مساء الخميس لم يكن مجرد هزيمة عادية في سجل برشلونة العريق، بل كان سقوطاً مروعاً، زلزالاً كروياً، ومسرحية مأساوية انتهت برباعية نظيفة على يد الغريم اللدود أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا. نتيجة (4-0) لم تكن مجرد أرقام تُسجل في لوحة النتائج، بل كانت صرخة مدوية تكشف عن أبعاد أزمة عميقة، وتطرح تساؤلات حارقة حول مستقبل فريق لطالما كان رمزاً للسيطرة والجمال.

ولم يكن هذا السقوط الكارثي نتاج عامل واحد، بل محصلة متشابكة لعوامل متعددة، فكشف المحلل الرياضي الإسباني البارز في إذاعة ‘كادينا سير’، فيرمين سواريز، عن لب الأزمة بكلمات قاسية وواضحة. فقد وصف سواريز اعتماد المدرب الألماني هانز فليك على خط دفاع متقدم بشكل مبالغ فيه، في ظل غياب شبه تام للضغط الفعال على حامل الكرة، بـ ‘الانتحار الكروي’. هذا التكتيك المحفوف بالمخاطر، الذي قد ينجح مع فرق تتمتع بلياقة بدنية خارقة وقدرة استثنائية على الاسترجاع السريع للكرة، تحول في ليلة مدريد إلى وصفة كارثية. فترك هذا النهج مساحات شاسعة خلف المنظومة الدفاعية، تحولت إلى طرق سريعة مفتوحة أمام هجمات ‘الروخيبلانكوس’ الخاطفة، دون أي رادع حقيقي.

تفاقمت المشكلة بشكل دراماتيكي بسبب ‘تكاسل لاعبي الوسط والهجوم في الضغط’، على حد تعبير سواريز. فالفلسفة الكروية الحديثة تؤكد أن خط الدفاع المتقدم يجب أن يُدعم بضغط شرس ومتواصل من الخطوط الأمامية، لمنع الخصم من تمرير الكرات الطولية أو البينية في العمق. لكن ما حدث كان العكس تماماً، فترك لاعبو خط الوسط والهجوم لاعبي أتلتيكو حرية البناء والتحرك، مما سمح لهم بتوجيه كرات دقيقة نحو المساحات الخالية التي خلّفها دفاع برشلونة المتهور، وهو ما حول خطة فليك من جرأة محسوبة إلى تهور غير مبرر.

ولعل أبرز دليل على حالة الضياع والتوهان التي عاشها لاعبو البارسا في تلك الأمسية كان الهدف الثالث لأتلتيكو، الذي جاء بعد سلسلة مذهلة من 16 تمريرة متتالية! هذا الرقم لا يعكس فقط براعة لاعبي أتلتيكو في بناء الهجمات، بل يؤكد بشكل صارخ أن لاعبي برشلونة كانوا أشبه بالأشباح في الملعب، يركضون بلا هدف، وبدون أي قدرة على اعتراض الكرة أو إظهار أي رد فعل دفاعي حقيقي. كانت مسرحية حزينة عكست غياب التنظيم، وفقدان الشغف، والانهيار التام للمنظومة الدفاعية.

الانتقادات لم تتوقف عند التكتيك العام، بل امتدت لتطال أداء بعض الأفراد. فقد خصّ سواريز بالذكر الثنائي أليخاندرو بالدي وفرينكي دي يونج، مشيراً إلى بطء تغطيتهما وارتدادهما الدفاعي، وهو ما منح لاعبي أتلتيكو حرية أكبر على الأطراف وفي عمق الملعب، وسهّل عليهم مهمة الوصول المتكرر إلى مرمى برشلونة دون عناء يذكر. هذه الأخطاء الفردية، الممزوجة بالخلل التكتيكي العام، كانت بمثابة دعوة مفتوحة لأصحاب الأرض لتعميق جراح البارسا.

على الجانب الهجومي، كانت الصورة لا تقل سواداً. فبرشلونة، الفريق الذي اعتاد على فرض إيقاعه الهجومي وإجبار الخصوم على التراجع، فشل فشلاً ذريعاً في استهداف المساحات، أو خلق الفرص الحقيقية، أو حتى تهديد مرمى أتلتيكو بشكل جدي. هذا العجز الهجومي منح لاعبي دييغو سيميوني أفضلية نفسية وميدانية واضحة، خصوصاً خلال الشوط الأول الذي شهد تسجيل جميع الأهداف الأربعة، مما أفقدهم أي أمل في العودة للمباراة وأصابهم بالإحباط واليأس مبكراً.

في المحصلة، لم تكن الهزيمة مجرد نتيجة سيئة، بل كانت درساً قاسياً، وشهادة على أن برشلونة يمر بمرحلة انتقالية حرجة، تتطلب إعادة تقييم شاملة للخطط، ولأداء اللاعبين، وللفلسفة الكروية بأكملها. فالضغط الآن يتضاعف على فليك لإيجاد حلول سريعة وعاجلة قبل فوات الأوان، وقبل أن تتحول هذه ‘الكارثة’ إلى وصمة عار يصعب محوها من تاريخ النادي الكتالوني، فهل من صحوة قريبة أم أن ‘انتحار فليك’ سيظل عنواناً لمرحلة مؤلمة وطويلة في تاريخ البلوغرانا؟ الأيام القادمة وحدها من ستجيب.

التعليقات (0)

المباريات
دوريات
الأخبار
الإعدادات
الإعدادات X
المظهر
الوضع الليلي
التخزين
مسح البيانات المؤقتة
الاتصال
جاري الفحص...
التطبيق
مشاركة التطبيق
الدعم
تقييم التطبيق
المجتمع
انضم إلى قناتنا على تليجرام
التواصل
أرسل لنا ملاحظاتك
الإصدار - 1.8.15