تترقب جماهير كرة القدم الإيطالية والعالمية بفارغ الصبر موقعة “ديربي إيطاليا” المنتظرة، التي تجمع بين عملاقي الكرة الإيطالية، إنتر ميلان ويوفنتوس، على أرضية ملعب “جوزيبي مياتزا” (سان سيرو) ضمن قمة الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإيطالي. وبينما تتصاعد حدة التوقعات وتتجه الأنظار نحو هذا الصدام الكروي الكبير، خرج المدافع الصلب لصفوف النيراتزوري، أليساندرو باستوني، بتصريحات عكست رؤية فريقه للمواجهة، داعياً إلى نهج متوازن يجمع بين الطموح والواقعية، ومحذراً من الوقوع في فخ الهوس المفرط بالفوز.
في حديث حصري لشبكة “سكاي سبورت إيطاليا”، أكد باستوني على أهمية التعامل مع هذه القمة الحاسمة بعقلانية وهدوء، مشدداً على أن الهوس بفكرة الانتصار على “السيدة العجوز” قد يأتي بنتائج عكسية غير مرغوبة. لم يخفِ المدافع الدولي قناعة فريقه بأن “الوقت قد حان لتحقيق الفوز”، خاصة بعد سلسلة من النتائج المحبطة أمام الكبار – يوفنتوس، ميلان، ونابولي – حيث لم يتمكن “الإنتر” من حصد النقاط الثلاث في آخر 14 مواجهة من هذا النوع. هذه الإحصائية بالذات تضع ضغطاً نفسياً مضاعفاً على اللاعبين، مما يجعل دعوة باستوني للابتعاد عن الهوس دعوة حكيمة تهدف إلى تحرير الفريق من الأعباء النفسية التي قد تعيق أداءه.
وأضاف باستوني موضحاً: “يجب أن نتذكر أنها مجرد مباراة، لذا علينا البقاء هادئين وكأنها مواجهة عادية، مع محاولة تقديم شيء إضافي للفوز على منافس مباشر.” هذه الكلمات تحمل في طياتها فلسفة عميقة؛ فبينما يعي اللاعبون ضخامة اللقاء وأهميته في سباق اللقب، فإن التعامل معه كجزء من مسيرة الدوري، مع التركيز على بذل أقصى مجهود ممكن، هو السبيل الأمثل لتحقيق الفوز. وقد أشار باستوني إلى أن الفريق قد حظي بـ”أسبوع كامل للتحضير”، مؤكداً أنهم “يصلون إلى هذه المباراة في حالة جيدة من كافة الجوانب”، وهو ما يعزز ثقة الجهاز الفني واللاعبين في قدراتهم.
وعلى الرغم من دعواته للهدوء والتعامل العادي، لم يغفل باستوني التأكيد على إدراك لاعبي الإنتر التام لـ”ماذا تعني مباراة إنتر ويوفنتوس لعالم كرة القدم”. إن “ديربي إيطاليا” ليس مجرد ثلاث نقاط، بل هو صراع تاريخي يمتد لعقود، ويحمل في طياته شحنات عاطفية وجماهيرية هائلة. لكن النقطة المحورية التي كررها المدافع الإيطالي هي أن “يجب ألا تكون هوساً، وعلينا الحفاظ على تركيزنا طوال دقائق المباراة”. فالتركيز المطلق هو مفتاح التعامل مع اللحظات الحاسمة والضغط الجماهيري الهائل الذي سيشهده “سان سيرو”.
بالانتقال إلى الجانب التكتيكي، تناول باستوني سؤالاً حول ما إذا كان تواجد عدد كبير من لاعبي الإنتر (باستوني، باريلا، ديماركو، وفراتيسي) تحت قيادة المدرب الحالي ليوفنتوس، لوتشيانو سباليتي، سابقاً في المنتخب الإيطالي يمنحهم ميزة التنبؤ بخططه. جاء رده مثيراً للاهتمام: “لقد دربنا بالفعل، لذا ربما تكون هذه ميزة له أيضاً لأنه يعرف خصائصنا.” إنه اعتراف ذكي بأن المعرفة متبادلة، وأن كل طرف يدرك نقاط قوة وضعف الآخر. وتابع باستوني: “هو يمتلك الجودة بلا شك وسيفعل كل شيء لإحداث المتاعب لنا، لكننا نلعب على أرضنا وأمام جماهيرنا، ونريد تقديم أداء عظيم.” هذه الثقة في عامل الأرض والجمهور تضفي بعداً إضافياً على حديثه، مؤكداً أن دعم “الالتراس” سيكون حاسماً.
وعن كيفية إيقاف خطورة “السيدة العجوز”، خاصة نجمها الصاعد كينان يلدز، أوضح باستوني أن خطورة يوفنتوس لا تقتصر على فرد واحد، بل هي منظومة متكاملة. قال المدافع: “يلدز لاعب قوي للغاية، لكن يوفنتوس ليس كينان فقط؛ لقد رأينا مدى أهمية ماكيني لهذا الفريق، بالإضافة إلى التوازن الذي يمنحه لوكاتيلي ودفاعهم القوي. لديهم العديد من اللاعبين الذين يعرفون كيف يؤدون مهامهم بشكل جيد.” هذا التحليل الدقيق يظهر وعياً تكتيكياً رفيعاً لدى باستوني، وإدراكاً بأن مواجهة يوفنتوس تتطلب التعامل مع وحدة متكاملة، وليس مجرد فرديات لامعة.
وبينما تقترب ساعة الصفر لمواجهة “ديربي إيطاليا” الذي قد يحدد ملامح الصدارة، تبرز تصريحات أليساندرو باستوني كخارطة طريق نفسية وتكتيكية لإنتر ميلان. إنها دعوة للهدوء والتركيز، للابتعاد عن شبح الهوس، وللتعامل مع المباراة بأهميتها القصوى ولكن بعقلانية تامة. ففي “سان سيرو” المليء بالجماهير المتحمسة، سيسعى “النيراتزوري” لترجمة هذه الفلسفة إلى أداء عظيم، وتحقيق الفوز الذي ينتظره أنصاره بشغف، ليؤكدوا أحقيتهم بالصدارة والاقتراب خطوة من لقب “السكوديتو”.