في تصريحات مدوية ألهبت الأجواء الكروية قبيل واحدة من أشرس المواجهات في الكرة السعودية، أعلن الصربي بريدراج رايكوفيتش، حارس مرمى نادي الاتحاد، عن تحدٍ صريح وواضح للغريم التقليدي الهلال، مؤكدًا أن فريقه لا يخشى صدام الكلاسيكو المرتقب في دوري روشن السعودي. كلمات رايكوفيتش لم تكن مجرد رد عابر، بل كانت بمثابة دوي لصرخة التحدي من قلب حامي عرين “العميد”، الذي يرى في مواجهة المتصدر فرصة لتأكيد الذات واستعادة الهيبة.
جاءت هذه التصريحات النارية عقب انتصار الاتحاد الشاق على الفيحاء بنتيجة 2-1 في الجولة الثانية والعشرين من الدوري. فوزٌ لم يكن سهلاً على الإطلاق، وهو ما أكده الحارس الصربي نفسه بقوله: “كانت مباراة صعبة للغاية، لقد خضنا مواجهة منذ ثلاثة أيام فقط، وشعرنا ببعض الإرهاق. لكن الأهم في النهاية أننا حققنا الفوز، وكنا نعلم أننا سنواجه صعوبات، إلا أننا حصدنا ثلاث نقاط ثمينة كانت ضرورية جدًا في هذه المرحلة الحاسمة من الموسم.” هذا الفوز، وإن جاء بشق الأنفس، يمثل دفعة معنوية كبيرة للفريق قبل أقل من أسبوع على المواجهة الكبرى.
لم تكن موقعة الفيحاء هي الوحيدة التي غذّت روح الثقة لدى لاعبي الاتحاد، فقد سبقها انتصار كاسح على الغرافة القطري بسبعة أهداف دون رد في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة. هذا الفوز العريض، الذي أظهر قوة هجومية ضاربة وكفاءة تهديفية عالية، يعكس إمكانات الفريق الحقيقية ويمنحه زخمًا إيجابيًا هائلاً قبل الدخول في معترك الكلاسيكو. إنه دليل على أن “العميد” يمتلك من الإمكانات ما يؤهله لتسجيل الأهداف بغزارة متى ما استعاد تركيزه وانسجامه.
وعندما حانت اللحظة للحديث عن قمة الجولة الثالثة والعشرين المرتقبة ضد الهلال، لم يتردد رايكوفيتش في إطلاق تحديه: “سوف نقاتل بكل ما أوتينا من قوة، وسنتوجه إلى أرض الملعب بنية الفوز لا غير. لسنا خائفين من مواجهة أي فريق، فنحن أبطال الموسم الماضي، وبالتالي لا زلنا الأبطال الحقيقيين.” هذه الكلمات تحمل في طياتها مزيجًا من الاعتزاز بالماضي والإصرار على تحدي الواقع، خاصة وأن الاتحاد، الذي توج بلقبي الدوري والكأس في الموسم المنصرم بمساهمة فعالة من رايكوفيتش، يعيش موسمًا مضطربًا هذا العام.
فالفريق يحتل المركز السادس في جدول الترتيب برصيد 37 نقطة، متخلفًا بفارق 16 نقطة عن الهلال المتصدر بلا منازع. هذه الفجوة الكبيرة في النقاط تزيد من أهمية الكلاسيكو للاتحاد، فهو ليس مجرد مباراة عادية، بل فرصة لتقليص الفارق، والأهم من ذلك، استعادة الثقة وتوجيه رسالة قوية للمنافسين بأن “العميد” لم يفقد بريقه بعد. تصريحات رايكوفيتش ليست مجرد كلمات، بل هي دعوة مفتوحة لجماهير الاتحاد للوقوف خلف فريقهم، وللاعبين لتجسيد روح البطولة التي مكنتهم من اعتلاء منصات التتويج الموسم الماضي. مواجهة الهلال ستكون اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الاتحاد على تحويل هذه الروح القتالية إلى أداء يليق باسمه وتاريخه العريق.