في زيارة مثيرة للجدل إلى الأراضي الفرنسية، لم يفوت خافيير تيباس، الرئيس الصريح لرابطة الدوري الإسباني، الفرصة لإطلاق سلسلة من التصريحات القوية التي استهدفت بشكل مباشر نفوذ نادي باريس سان جيرمان المتزايد في المشهد الكروي الفرنسي. لم يكتفِ تيباس بذلك، بل تطرق أيضًا إلى خلافاته المستمرة مع ناصر الخليفي، رئيس النادي الباريسي، ولم يغفل عن قضية القرصنة الرقمية التي تستنزف جزءًا كبيرًا من وقته وجهده.
خلال مقابلة حصرية مع صحيفة ‘ليكيب’ الفرنسية المرموقة، كشف تيباس بوضوح عن رؤيته لتأثير باريس سان جيرمان المتنامي، مشيرًا: ‘أرى أن باريس سان جيرمان يحتل مركزًا محوريًا في المشهد الإعلامي، خصوصًا من خلال شبكة بي إن سبورتس. أسمع تذمر بعض الأندية، لكن القوة الحقيقية لباريس سان جيرمان تنبع أساسًا من صمت الآخرين… هذا الصمت يولد نوعًا من التواطؤ’.
وتابع تيباس مؤكدًا: ‘إذا كان باريس سان جيرمان يستحوذ على كل هذه القوة، فالسبب يعود إلى أن الغالبية العظمى من الأندية تفضل الصمت، ولا تجرؤ على التعبير عن رأيها. من وجهة نظري، حان الوقت لكسر هذه الديناميكية السلبية داخل أروقة كرة القدم الفرنسية. هذا لا يعني إطلاقًا أن النادي سيتوقف عن كونه الأفضل في فرنسا أو عن المنافسة بقوة، لكنه ببساطة لا يحتاج إلى كل هذا النفوذ الجارف’.
وفيما يخص خلافاته المعلنة مع ناصر الخليفي، أوضح تيباس بجلاء: ‘لم أدخل يومًا في حرب ضد باريس سان جيرمان ككيان رياضي عريق، بل كانت معركتي موجهة ضد بعض ممارساته، لا سيما تلك المتعلقة بعدم الالتزام الصارم بقواعد اللعب المالي النظيف. هذا النادي يمتلك تاريخًا طويلًا ومجيدًا، وقد وُجد قبل قدوم الخليفي، وهو يمثل جزءًا حيويًا من نسيج كرة القدم الأوروبية والفرنسية. اعتراضنا ينصب على هذه الممارسات، بغض النظر عما إذا كان النادي مملوكًا لدولة أم لا’.
وبنبرة أكثر وضوحًا وحدة، أردف تيباس قائلًا: ‘من المثير للانتباه أن الأندية التي تحظى بملكية حكومية، مثل باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي، تستمر في تكبد خسائر مالية فادحة عامًا تلو الآخر. صحيح أن باريس سان جيرمان قد بدأ مؤخرًا في استعادة نوع من التوازن المالي النسبي، وهو يسير في الاتجاه الصحيح، وكما يُقال: أن تصل متأخرًا خير من ألا تصل أبدًا. ومع ذلك، لا تزال لدي تحفظات عميقة على النموذج الذي يروج له الخليفي بخصوص مستقبل كرة القدم الأوروبية والعالمية، ببساطة أنا لا أتفق معه إطلاقًا’.
في سياق متصل، وجه تيباس دعوة صريحة لإعادة تقييم شاملة لجدول المباريات المزدحم، خاصة في ظل التوسع المتواصل للمسابقات القارية. أوضح قائلًا: ‘البطولات الأوروبية، التي شهدت إضافة أربعة أيام إضافية إلى روزنامتها، أصبحت تشكل عبئًا ثقيلًا على جدول المباريات. نحن في أمس الحاجة إلى إيجاد توازن دقيق. أنا لا أطالب بإلغاء هذه المسابقات على الإطلاق، بل على العكس تمامًا، لكن يجب أن نتوصل إلى حل وسط يضمن استمرارية واستدامة المنافسات على المدى الطويل’.
ولم يختتم تيباس حديثه دون التطرق إلى واحدة من أكثر القضايا التي تستنزف طاقته وموارده، ألا وهي قرصنة المحتوى الرياضي. كشف تيباس بهذا الصدد: ‘أخصص ما يقارب 60% من إجمالي وقتي لمكافحة هذه الظاهرة المدمرة، وننفق حوالي 12 مليون يورو سنويًا لمواجهة هذه التحديات. أعتقد أن قضية القرصنة بدأت تُعامل بجدية أكبر بكثير في الآونة الأخيرة، وهذا أمر إيجابي’.
ينتقد تيباس نفوذ باريس سان جيرمان الإعلامي والمالي الذي يعتمد على صمت الأندية الأخرى، بالإضافة إلى عدم التزامه بقواعد اللعب المالي النظيف.
يعارض تيباس النموذج الذي يدعو إليه الخليفي، خاصة فيما يتعلق بالأندية المملوكة للدولة التي تتكبد خسائر كبيرة سنويًا، ويرى أن لديه تحفظات عميقة على هذا النموذج.
يخصص تيباس حوالي 60% من وقته لمكافحة القرصنة، وتنفق الرابطة حوالي 12 مليون يورو سنويًا للتصدي لهذه الظاهرة.