في أمسية كروية حافلة بالندية والإثارة، شهد ملعب الجوهرة المشعة بمدينة جدة مواجهة من العيار الثقيل ضمن منافسات الجولة الثانية والعشرين من دوري روشن السعودي للمحترفين. تمكن فريق الاتحاد، المعروف بلقب “العميد”، من تحقيق فوز ثمين وصعب على ضيفه الفيحاء بهدفين مقابل هدف واحد، في لقاء حبست فيه الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة. هذا الانتصار لم يكن مجرد إضافة ثلاث نقاط إلى رصيد الفريق، بل كان تأكيداً على الروح القتالية والعزيمة التي يتمتع بها لاعبو النمور، ليتجاوزوا عقبة منافس عنيد كاد أن يخرج بنقطة ثمينة من معقل الاتحاد، محافظين على آمالهم في المنافسة.
بدأت المباراة بإيقاع حذر من الطرفين، مع محاولات متبادلة لفرض السيطرة على منطقة وسط الملعب وقياس نبض الخصم. ومع مرور الدقائق، بدأت كفة الاتحاد تميل تدريجياً، مستفيداً من دعم جماهيره الغفيرة التي ملأت المدرجات وصنعت لوحة فنية من التشجيع. وبعد سلسلة من المحاولات الهجومية التي لم تسفر عن جديد، جاءت الدقيقة الخامسة والثلاثون لتشهد لحظة التألق الأولى حين تمكن المهاجم المغربي المخضرم يوسف النصيري من فك شفرة دفاع الفيحاء المستميت. بتسديدة متقنة وذكاء استثنائي، وضع النصيري الكرة في شباك حارس الفيحاء، معلناً عن الهدف الأول للاتحاد، ومشعلاً حماس الجماهير التي انفجرت فرحاً بهذا التقدم المستحق الذي ترجم الأفضلية الاتحادية في الشوط الأول.
لم يهدأ اللعب في الشوط الثاني، بل على العكس، زادت الإثارة والندية مع إصرار الفيحاء على تعديل النتيجة. دخل لاعبو الفيحاء عازمين على العودة للمباراة، ونجحوا في ذلك مع بداية الشوط الثاني. ففي الدقيقة الرابعة والخمسين، تمكن النجم الزامبي فاشيون ساكالا من استغلال هفوة دفاعية، ليخترق منطقة جزاء الاتحاد ببراعة ويسدد كرة قوية لم يتمكن حارس المرمى من التعامل معها، معلناً عن هدف التعادل الذي أعاد المباراة إلى نقطة البداية وأشعل التنافس من جديد. هذا الهدف شكل صدمة لجماهير الاتحاد التي كانت تتوقع تعزيز التقدم، وأعاد الثقة للاعبي الفيحاء الذين أظهروا شراسة هجومية ملحوظة بعد التعادل، مهددين مرمى الاتحاد في أكثر من مناسبة.
مع اقتراب المباراة من نهايتها، وبدا أن الفيحاء قد ينجح في الخروج بنقطة ثمينة كانت ستعد إنجازاً كبيراً له، كثف لاعبو الاتحاد ضغطهم الهجومي بحثاً عن هدف الفوز الذي يعيد لهم الأمل ويحافظ على النقاط الثلاث في جدة. وشهدت الدقائق الأخيرة حصاراً لمرمى الفيحاء، تخللته هجمات متتالية من كل الجهات وعرضيات خطيرة. وفي الدقيقة الثالثة والثمانين، كانت لحظة الحسم والإنقاذ، عندما ارتقى المدافع المتألق حسن كادش لكرة عرضية متقنة، ووجهها برأسه ببراعة نحو الشباك، مسجلاً هدفاً قاتلاً أشعل ملعب الجوهرة المشعة بالهتافات والتصفيق. كان هدفاً لا يقدر بثمن، أعاد الدفة لصالح “العميد” وخطى به نحو انتصار صعب لكنه مستحق في نهاية المطاف.
بهذا الفوز الدراماتيكي، رفع الاتحاد رصيده من النقاط، مؤكداً طموحه في المنافسة بقوة على مراكز الصدارة في دوري روشن السعودي. وقد أظهرت هذه المباراة الأهمية الكبيرة للاعبين أصحاب الخبرة والحسم أمثال يوسف النصيري وحسن كادش، اللذين كانا كلمة السر في تخطي عقبة الفيحاء. يبقى هذا الانتصار بمثابة دفعة معنوية هائلة للاتحاد قبل الاستحقاقات القادمة، ويؤكد أن طريق المنافسة لا يخلو من التحديات، ولكن الروح القتالية والعزيمة القوية قادران على تجاوزها، مقدمين درساً في الإصرار حتى صافرة النهاية.