شهدت الساحة الكروية الفرنسية اليوم الخميس تطوراً مهماً، حيث أعلنت رابطة الدوري الفرنسي للمحترفين عن قرارها النهائي بشأن مصير مباراتين حاسمتين: الأولى تجمع بين لانس وباريس سان جيرمان، والثانية بين بريست وستراسبورج، في قرارات ينتظر أن تُحدث صدى واسعاً.
كانت الأضواء مسلطة بشكل خاص على طلب باريس سان جيرمان من رابطة الدوري الفرنسي للمحترفين، والذي تمحور حول تأجيل مباراته المرتقبة ضد لانس. هذه المواجهة، التي كانت مقررة في الحادي عشر من أبريل/نيسان المقبل ضمن الجولة التاسعة والعشرين من البطولة، تمثل تحدياً كبيراً للفريق الباريسي. يهدف النادي العاصمي من خلال هذا الطلب إلى إعادة جدولة اللقاء لتخفيف الضغط على لاعبيه، خاصة وأن المباراة تأتي في فترة حرجة للغاية، محصورة بين مواجهتي الذهاب والإياب في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام العملاق الإنجليزي ليفربول، حيث يُقام الذهاب في الثامن من أبريل/نيسان والإياب في الرابع عشر من الشهر ذاته. هذه الاستراتيجية تهدف إلى توفير أقصى قدر من الجهد والتركيز قبل المواجهتين الأوروبيتين المصيريتين.
يُذكر أن باريس سان جيرمان قد سبق له الاستفادة من مرونة مماثلة في جدول المباريات المحلية، حيث أُعيدت جدولة مواجهة سابقة ضد نانت إلى يوم الأربعاء 22 أبريل/نيسان، في خطوة تهدف لتوفير الجهد قبل استحقاق أوروبي، على غرار ما حدث في جولة سابقة مرتبطة بمواجهة تشيلسي.
في المقابل، لم يتقبل نادي لانس هذا الطلب بصدر رحب، وأصدر بياناً قوياً يعرب فيه عن استيائه الشديد من قرار التأجيل، والذي عارضه بشدة خلال الأيام الماضية. جاء في بيان النادي المثير للجدل: ‘يبدو لنا أن شعوراً مقلقاً يتسلل إلى الأذهان، وهو أن الدوري الفرنسي يُهمّش تدريجياً ليصبح مجرد ورقة مساومة، تُمليها المصالح الأوروبية لبعض الأندية. إنه مفهوم غريب للعدالة الرياضية، يصعب إيجاده في المسابقات القارية الكبرى الأخرى’. هذا التصريح يعكس خيبة أمل لانس وشعوره بأن مصالح الأندية الأوروبية الكبرى قد تطغى على نزاهة المنافسة المحلية.
لا يمكن إغفال الأهمية القصوى لهذه المباراة بين لانس وباريس سان جيرمان، فالفريقان يحتلان حالياً المركزين الثاني والأول على التوالي في جدول ترتيب الدوري الفرنسي، ويفصل بينهما نقطة واحدة فقط. هذا الوضع يجعل من أي تأجيل أو تغيير في الجدول أمراً حساساً للغاية، خاصة بالنسبة للانس الذي يرى في هذا القرار مساساً بفرصه في المنافسة العادلة على اللقب أو المراكز الأوروبية.
على الرغم من الرفض القاطع والمعلن لنادي لانس لتغيير الجدول، إلا أن السلطة النهائية في مثل هذه القرارات تظل بيد مجلس إدارة رابطة الدوري الفرنسي للمحترفين، الذي يملك صلاحية البت في هذه الأمور بعد دراسة معمقة.
بعد سلسلة من المناقشات المستفيضة والتصويت الذي شارك فيه أعضاء مجلس الإدارة، أعلنت رابطة الدوري الفرنسي للمحترفين قراراتها الحاسمة بشأن كل من مباراتي لانس وباريس سان جيرمان، وكذلك مباراة بريست وستراسبورج، التي كانت بدورها محل دراسة وتأجيل محتمل.
وقد تمت الموافقة بالإجماع على تأجيل المباراتين، لتقامان الآن في فترة زمنية جديدة، تحديداً بين الجولتين الثالثة والثلاثين والرابعة والثلاثين من الدوري، أي في الفترة الواقعة بين التاسع والسادس عشر من مايو/أيار المقبل.
وفي بيان رسمي، أوضحت الرابطة دوافع قرارها قائلة: ‘بناءً على طلب باريس سان جيرمان وستراسبورج، وحرصاً على الاستعداد الأمثل لمباراتيهما في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ودوري المؤتمر الأوروبي، قرر مجلس إدارة الرابطة بالإجماع، ودون مشاركة الناديين المعنيين في عملية التصويت، تأجيل المباراتين’.
وأضافت الرابطة في بيانها، مؤكدة على البعد الاستراتيجي للقرار: ‘يتماشى هذا القرار مع الهدف الاستراتيجي لمجلس الإدارة المتمثل في تمكين فرنسا من الحفاظ على مركزها الخامس في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، والذي يمنحها أربعة مقاعد ثمينة في دوري أبطال أوروبا. وفي سياق متصل، قُدم اقتراح إلى لانس لتعديل جدول مبارياته، يتضمن تقديم موعد مباراة لانس ونانت (الجولة 33) إلى يوم الجمعة 8 مايو/أيار، وذلك في حال تمكن باريس سان جيرمان من التأهل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا’. هذا يوضح أن القرار لا يخدم مصالح الأندية فحسب، بل يهدف أيضاً إلى تعزيز مكانة الكرة الفرنسية على الصعيد القاري.
طلب باريس سان جيرمان تأجيل المباراة لتوفير الجهد والاستعداد الأمثل لمواجهتي الذهاب والإياب في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول، والتي تقع بينهما مباراة لانس الأصلية.
أعرب نادي لانس عن استيائه الشديد وعارض القرار، مصدراً بياناً يرى فيه أن الدوري الفرنسي يُهمّش ليصبح ورقة مساومة تمليها المصالح الأوروبية لبعض الأندية.
ستُلعب المباراة المؤجلة بين الجولتين 33 و34 من الدوري الفرنسي، أي في الفترة الواقعة بين 9 و16 مايو/أيار المقبل.
الهدف الاستراتيجي للرابطة هو تمكين فرنسا من الحفاظ على مركزها الخامس في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، والذي يمنحها أربعة مقاعد في دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى دعم الأندية في مسيرتها الأوروبية.
نعم، تمت الموافقة بالإجماع على تأجيل مباراة بريست وستراسبورج أيضاً لنفس الأسباب المتعلقة بالاستعداد للمسابقات الأوروبية (دوري المؤتمر الأوروبي لستراسبورج).