تتصاعد ملامح أزمة وشيكة بين نادي ريال مدريد والاتحاد الفرنسي لكرة القدم، حيث يتمحور الخلاف حول النجم البارز كيليان مبابي. تأتي هذه الأزمة في ظل سعي اللاعب الحثيث للتعافي من إصابته بأقصى سرعة ممكنة، وذلك بهدف اللحاق بمواجهة الإياب الحاسمة في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي، بالإضافة إلى المشاركة في ‘ديربي العاصمة’ المرتقب ضد أتلتيكو مدريد على أرضية ملعب سانتياجو برنابيو. تعتبر هاتان المباراتان بالغتي الأهمية لمستقبل النادي واللاعب قبل بدء فترة التوقف الدولي المقررة في الثالث والعشرين من مارس الجاري.
في سياق متصل، كشفت صحيفة ‘موندو ديبورتيفو’ الإسبانية عن نية ديدييه ديشامب، المدير الفني للمنتخب الفرنسي، استدعاء مهاجم ريال مدريد إلى قائمة ‘الديوك’ لهذه النافذة الدولية التي يوليها الاتحاد الفرنسي أهمية قصوى. من المقرر أن يخوض المنتخب الفرنسي مباراتين وديتين خلال هذه الفترة؛ الأولى ستكون ضد المنتخب البرازيلي على ملعب ‘جيليت ستاديوم’ في بوسطن، تليها بثلاثة أيام، وتحديداً في التاسع والعشرين من مارس، مواجهة أخرى أمام كولومبيا على ملعب ‘نورث ويست ستاديوم’ في واشنطن.
تتجاوز أهمية المواجهة المرتقبة أمام المنتخب البرازيلي الجانب الرياضي لتشمل أبعاداً تجارية واسعة، حيث ترتبط بسلسلة من الأنشطة التسويقية لشركة الملابس الرياضية الراعية للمنتخبين. يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة مع اقتراب الولايات المتحدة من استضافة نهائيات كأس العالم بعد بضعة أشهر، ويمتلك مبابي ثقلاً تجارياً هائلاً في مثل هذه الفعاليات. في حال غيابه عن هاتين المباراتين بسبب الإصابة، فإن ذلك سيشعل فتيل الأزمة بشكل أكبر بين الأطراف المعنية.
وأفادت الصحيفة الإسبانية بأن ريال مدريد قد يتخذ قراراً برفض انضمام مبابي إلى معسكر المنتخب الفرنسي، وذلك في حال امتلاكه لتقرير طبي موثق يثبت إصابته في الركبة. هذا التقرير سيمنح النادي الحق في إبقاء اللاعب لمواصلة برنامجه العلاجي والتعافي داخل مدريد لمدة عشرة أيام، وهو ما قد يجنبه مخاطر تفاقم الإصابة ويضمن جاهزيته للمواعيد الحاسمة القادمة.
تنص لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم ‘فيفا’ المتعلقة بانتقالات اللاعبين على مبدأ أساسي مفاده أن ‘الأندية ملزمة بتحرير لاعبيها المسجلين لصالح المنتخبات الوطنية التي يحق لهم تمثيلها في حال استدعائهم، ويُحظر أي اتفاق مخالف بين اللاعب والنادي’. كما تؤكد هذه اللوائح أن ‘تحرير اللاعبين يعد إلزامياً للمباريات المدرجة ضمن الأجندة الدولية’، وهو ما ينطبق تماماً على النافذة الدولية الأولى لهذا العام، مما يجعل موقف الاتحاد الفرنسي قوياً من الناحية القانونية.
على الرغم من صرامة لوائح الفيفا، إلا أن هناك مئات الأمثلة السابقة التي تؤكد قدرة الأندية على منع لاعبيها من الانضمام إلى منتخباتهم الوطنية في حال تم إثبات الإصابة بتقرير طبي رسمي وموثوق. هذه السوابق تمنح ريال مدريد ورقة قوية يمكنه استخدامها للحفاظ على مبابي في العاصمة الإسبانية لاستكمال علاجه.
في المقابل، يمتلك الاتحاد الفرنسي لكرة القدم الحق الكامل في مطالبة مبابي بالحضور إلى مقره في ‘كليرفونتين’ لإجراء فحص طبي شامل تحت إشراف أطباء الاتحاد. يستند هذا الحق إلى النقطة الرابعة من ملحق لوائح ‘فيفا’ التي تنص بوضوح على أن ‘اللاعب الذي لا يستطيع تلبية الاستدعاء بسبب الإصابة أو المرض، يجب عليه -إذا طلب الاتحاد ذلك- الخضوع لفحص طبي من قبل طبيب يعينه الاتحاد، ويمكن إجراء الفحص في إقليم الاتحاد التابع له النادي إذا رغب اللاعب في ذلك’.
تشير كافة المعطيات المتاحة إلى أن عدم مشاركة كيليان مبابي في مباريات الأسبوع المقبل سيفتح الباب أمام مشكلة كبيرة ومعقدة قد تؤثر على مسيرته ومستقبل النادي والمنتخب. وهذا ما يفسر الرغبة المتسارعة للمهاجم الفرنسي في العودة إلى الملاعب بأسرع وقت ممكن، ليس فقط لإثبات جاهزيته الفنية والبدنية، بل أيضاً لتبرير التحاقه بمعسكر ‘الديوك’ وتجنب أي اتهامات بالتهرب من الواجب الوطني.
الأزمة تلوح بسبب رغبة كيليان مبابي في التعافي للمباريات الحاسمة مع ريال مدريد، بينما يخطط المنتخب الفرنسي لاستدعائه لمباراتين وديتين تجاريتين ضمن الأجندة الدولية.
يسعى مبابي للمشاركة في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا ضد مانشستر سيتي، وديربي العاصمة ضد أتلتيكو مدريد.
تنص لوائح الفيفا على أن الأندية ملزمة بتحرير لاعبيها للمنتخبات الوطنية في حال استدعائهم للمباريات المدرجة في الأجندة الدولية، مع إمكانية منعهم بتقرير طبي يثبت الإصابة.
نعم، يحق للاتحاد الفرنسي مطالبة مبابي بالحضور لإجراء فحص طبي تحت إشراف أطباء الاتحاد إذا كان مصاباً، وذلك وفقاً للوائح الفيفا.