في أمسية كروية لا تُنسى على أرضية ملعب سانتياجو برنابيو، قلب ريال مدريد الطاولة على غريمه التقليدي أتلتيكو مدريد، محولاً تأخره إلى انتصار غالٍ بنتيجة 3-2. هذا الفوز الحاسم أبقى آمال الملكي حية في سباق لقب الدوري الإسباني المشتعل، وذلك رغم الأداء الثابت لبرشلونة الذي يواصل حصد النقاط دون عثرات، مما يعني بقاء فارق النقاط على حاله قبل تسع جولات فقط من إسدال الستار على الموسم.
لقد كانت هذه المواجهة، التي تجسدت في ديربي العاصمة الإسبانية، حافلة بكل مقومات الإثارة الكروية، بدءًا من التقلبات الدراماتيكية في النتيجة وصولاً إلى سلسلة من القرارات التحكيمية التي أثارت موجة عارمة من الجدل والنقاشات المحتدمة.
لم تكن الأوساط الإعلامية بمنأى عن هذا السجال، حيث استحوذت المباراة على صدارة نقاشات البرامج الرياضية، وفي مقدمتها برنامج ‘إل تشيرينجيتو’ الشهير. خصص البرنامج مساحة زمنية واسعة لتحليل مجريات اللقاء بعمق، واستعراض أدق الحالات التحكيمية التي شهدتها أرض الملعب.
وخلال إحدى حلقات البرنامج، وجه الإعلامي المخضرم جوسيب بيدريرول سهام النقد مباشرة نحو المدرب ألفارو أربيلوا. اعتبر بيدريرول أن جملة من القرارات الفنية لأربيلوا، وخصوصًا تلك المتخذة في الشوط الثاني من المباراة، كادت أن تكلف الفريق نقاطاً ثمينة. وأشار بيدريرول إلى أن المدرب قد بالغ في حماية النجم الفرنسي كيليان مبابي، رغم وضوح عدم جاهزيته البدنية والفنية الكاملة.
وأضاف بيدريرول أن محاولة أربيلوا المستميتة لاستعادة بريق مبابي المعهود، جاءت للأسف على حساب المصلحة العليا للفريق ككل، مما وضع نتيجة المباراة برمتها في خطر حقيقي.
ووصف بيدريرول المهاجم الفرنسي بأنه كان ‘جاهزًا بنسبة 50% فقط’ من مستواه المعتاد، لافتاً إلى افتقاره الواضح للشجاعة التي عُرف بها في الالتحامات البدنية، وظهوره بمستوى وصفه بـ’المثير للشفقة’ في بعض اللقطات التي تتطلب قوة بدنية وحضوراً ذهنياً.
ولم يخفِ مقدم البرنامج قلقه العميق من رؤية نسخة ‘خائفة’ من مبابي، وهو اللاعب الذي طالما اشتهر بجرأته الهجومية المذهلة وقدرته على حسم المباريات بلمسة ساحرة.
لم تكن منصات التواصل الاجتماعي بمنأى عن هذه العاصفة الجدلية، حيث انقسمت آراء الجماهير بشكل حاد. تجلى هذا الانقسام بين فريق يدافع عن الدور التكتيكي الذي لعبه مبابي حتى في ظل عدم جاهزيته، وآخر يطالب بضرورة استبعاده من التشكيلة الأساسية حتى يستعيد لياقته البدنية والفنية الكاملة.
وأشار بعض المغردين إلى أن تحركات مبابي المستمرة، حتى وإن لم تُترجم إلى أهداف مباشرة، ساهمت بشكل فعال في إحداث خلل في دفاعات الخصم، مما فتح الطريق أمام زميله فينيسيوس جونيور ليسجل الهدف الثالث والحاسم للملكي.
في المقابل، تبنى قطاع آخر من الجماهير نبرة أكثر حدة وصرامة، معتبرين أن مجرد حضور النجم الفرنسي في حالته الراهنة ‘يدمر’ التوازن الفني الدقيق للفريق ويؤثر سلباً على أدائه الجماعي.
يأتي هذا الجدل المثار حول كيليان مبابي في توقيت بالغ الحساسية، خصوصاً بعد عودته الأخيرة من إصابة في الركبة أبعدته عن الملاعب لأسابيع طويلة. وقد شارك اللاعب تدريجياً في عدد من المباريات الكبرى، أبرزها المواجهة الأوروبية أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال، بالإضافة إلى ديربي العاصمة أمام أتلتيكو مدريد.
يدرك الجهاز الفني في ريال مدريد تمام الإدراك أن استعادة أفضل نسخة من مبابي تمثل عنصراً حاسماً ولا غنى عنه في المرحلة المقبلة من الموسم، سواء في الصراع المحتدم على لقب الدوري الإسباني أو مع اقتراب موعد الاستحقاقات الكبرى. هذا الواقع يفرض عليهم ضرورة تحقيق توازن دقيق للغاية بين تسريع وتيرة عودته للمستوى المعهود، وبين تفادي أي مخاطرة قد تؤثر سلباً على لياقته البدنية أو تتسبب في انتكاسة جديدة.
اللاعب ‘الخائف’ الذي أشير إليه في المقال هو النجم الفرنسي كيليان مبابي، الذي وصفه الإعلامي جوسيب بيدريرول بأنه بدا غير جاهز وخائف في بعض اللقطات.
وجه بيدريرول انتقادات لأربيلوا بسبب قراراته الفنية، خاصة في الشوط الثاني، واعتبر أنه بالغ في حماية كيليان مبابي وإشراكه رغم عدم جاهزيته الكاملة، مما وضع مصلحة الفريق في خطر.
انتهت المباراة بفوز ريال مدريد على أتلتيكو مدريد بنتيجة 3-2، بعد أن قلب الملكي تأخره إلى انتصار ثمين.
يعتبر التوقيت حساساً لأن مبابي عاد مؤخراً من إصابة في الركبة أبعدته لأسابيع، ويأتي الجدل وسط مرحلة حاسمة للفريق في سباق الدوري والاستحقاقات الكبرى، مما يتطلب توازناً دقيقاً في عودته للملاعب.