مع اقتراب إسدال الستار على المهلة القانونية المتاحة للطعن في القرارات التحكيمية، يترقب عشاق كرة القدم الإسبانية، وعلى رأسهم جماهير نادي ريال مدريد، بشغف بالغ ما ستؤول إليه التطورات القادمة في واحد من أبرز الملفات التحكيمية التي طبعت الموسم الكروي الحالي. قضية أثارت موجة عارمة من الجدل والنقاشات المحتدمة داخل الأوساط الكروية في إسبانيا.
لقد كان ديربي العاصمة الإسبانية مسرحاً لواقعة تحكيمية مثيرة للجدل في الدقيقة السابعة والسبعين، حينما تلقى فريق الميرينجي ضربة موجعة أثرت على مجريات اللقاء. ففي تلك اللحظة الحاسمة، قام حكم المباراة بإشهار البطاقة الحمراء المباشرة في وجه النجم الأوروغوياني فيدي فالفيردي، وذلك إثر تدخله على قدم لاعب الخصم، أليكس باينا.
وكما كشفت صحيفة ‘موندو ديبورتيفو’ الإسبانية المرموقة، فإن الحكم لم يترك مجالاً للشك في تقريره الرسمي. فقد دوّن عبارة شديدة الوضوح والدلالة، نصّت على الآتي: ‘لركل الخصم دون أن يكون في نطاق اللعب، وباستخدام قوة مفرطة’. هذه العبارة أصبحت محور النقاش الدائر حول مصير الاستئناف.
بناءً على هذا التدوين الصريح في التقرير التحكيمي، لم تتردد الصحيفة ذاتها في التأكيد على أن فرص نجاح الاستئناف الذي تقدم به نادي ريال مدريد تبدو ضئيلة للغاية، بل وشبه معدومة. ويعود هذا الاستنتاج إلى الاستناد الصارم على لوائح الانضباط المعمول بها داخل أروقة الاتحاد الإسباني لكرة القدم.
إن المادة السابعة والعشرين من قانون الانضباط، التي تعد ركيزة أساسية في اللوائح التحكيمية، تنص بصراحة لا تقبل التأويل على أن ‘قرارات الحكم بشأن أحداث المباراة تُعد نهائية ويُفترض صحتها المطلقة، إلا في حالات استثنائية تتمثل في وجود خطأ جوهري وواضح لا لبس فيه’. هذا البند يُشكل عقبة كأداء أمام أي محاولة لتغيير قرار الحكم.
وفي سياق هذه الواقعة تحديداً، يكمن جوهر الأمر في كونه تقدير تحكيمي بحت يعود لسلطة حكم الساحة، وليس خطأ فنياً فادحاً أو واضحاً كان من الممكن أن يتدخل نظام الفيديو المساعد (VAR) لتصحيحه. الفارق هنا جوهري وحاسم في تحديد مصير الاستئناف.
بناءً على ما سبق، فإن التوقعات تشير إلى أن لجنة الانضباط لن تتدخل لتغيير القرار الصادر بحق فيدي فالفيردي. فالواقعة تندرج ضمن صلاحيات التفسير التحكيمي التي يمتلكها الحكم، وهي منطقة لا تملك اللجنة سلطة الطعن فيها أو مراجعتها، مما يجعل الموقف القانوني صعباً للغاية على النادي الملكي.
أما السيناريو المتوقع في حال رفض الاستئناف بشكل قاطع، فيطرح تساؤلاً ملحاً حول طبيعة وشدة العقوبة التي ستُفرض على اللاعب فيدي فالفيردي. ووفقاً للوائح الانضباط الصارمة، فإن استخدام عبارات مثل ‘قوة مفرطة’ أو ‘سلوك عنيف’ في تقرير الحكم، يُعاقب عليها عادةً بالإيقاف لمدة مباراتين اثنتين. وهذا يتوافق تماماً مع السوابق والحالات المشابهة التي شهدتها مباريات الموسم الكروي الحالي في الدوري الإسباني.
تلقى فيدي فالفيردي بطاقة حمراء مباشرة في الدقيقة 77 من ديربي مدريد، إثر تدخله على قدم لاعب الخصم أليكس باينا.
الاستئناف يُرجح فشله لأن الواقعة تُعد تقدير تحكيمي بحت، وليست خطأ فنياً واضحاً، كما أن تقرير الحكم ذكر استخدام ‘قوة مفرطة’ وهو ما يتماشى مع المادة 27 من قانون الانضباط التي تعتبر قرارات الحكم نهائية إلا في حالات الخطأ الجوهري الواضح.
وفقاً للوائح الاتحاد الإسباني، فإن استخدام عبارات مثل ‘قوة مفرطة’ و’سلوك عنيف’ في تقرير الحكم يعاقب عليه بالإيقاف لمدة مباراتين، وهو ما يتطابق مع سوابق مشابهة هذا الموسم.