مايكل كاريك، المدير الفني لمانشستر يونايتد، أطلق تصريحات نارية عبّر فيها عن استيائه الشديد من الأداء التحكيمي خلال مواجهة فريقه ضد بورنموث، واصفاً القرارات بأنها ‘مثيرة للحيرة والدهشة’ عقب التعادل بهدفين لكل فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز. هذا التعادل، وبلا شك، ألقى بظلاله الكثيفة على طموحات ‘الشياطين الحمر’ في حجز مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا.
شهدت مجريات اللقاء منعطفاً حاسماً عندما قرر الحكم ستيوارت أتويل، بمؤازرة من غرفة تقنية الفيديو (VAR)، عدم احتساب ركلة جزاء صريحة للموهبة الشابة أماد ديالو بعد تعرضه لتدخل واضح من قبل أدريان تروفيرت. هذا القرار جاء في الوقت الذي كان فيه الحكم ذاته قد احتسب ركلة جزاء سابقة لصالح ماتيوس كونيا في سيناريو وصفه كاريك بأنه ‘متطابق تماماً’ للحالة التي حُرم منها ديالو.
وما زاد الطين بلة وأضفى مزيداً من التعقيد على الموقف، هو تمكن فريق بورنموث من إحراز هدف التعادل عن طريق ريان كريستي في هجمة مرتدة خاطفة، جاءت مباشرة في أعقاب تجاهل الحكم لمطالبات لاعبي يونايتد بركلة الجزاء الثانية التي كانوا يعتقدون أنهم يستحقونها.
خلال مؤتمر صحفي اتسم بلهجة حادة وواضحة، صرّح كاريك قائلاً: ‘لا شك أن طاقم التحكيم قد ارتكب خطأ فادحاً في إحدى الحالتين. إنه أمر غير مقبول بالمرة أن تُحتسب ركلة جزاء في موقف يماثل تماماً موقف آخر يتم تجاهله بشكل كامل. إذا كان هناك دفع أو لمسة يد على اللاعب داخل منطقة الجزاء وهو يحتفظ بالسيطرة على كرته، فكلاهما يستوجب ركلة جزاء’.
وتابع كاريك حديثه متسائلاً بنبرة تهكمية: ‘سيكون من الشيق جداً أن نرى أي قرار سيقرون بأنه كان خاطئاً؛ هل هي ركلة الجزاء التي كسبناها، أم تلك التي سُلبت منا؟ لقد انقلبت مجريات اللقاء رأساً على عقب بسبب قرار افتقر إلى الوضوح، وهذا أمر يصعب تقبله أو فهمه على الإطلاق في هذا المستوى الرفيع من المنافسة’.
من جهته، لم يقتصر القائد الملهم برونو فرنانديز على توجيه سهام النقد نحو القرارات التحكيمية الفنية فحسب، بل تجاوز ذلك ليُشير إلى ما وصفه بـ ‘أزمة ثقة’ متنامية بين أطقم التحكيم واللاعبين الصاعدين في الدوري.
وفي تصريح خاص لشبكة ‘سكاي سبورتس’، أوضح فرنانديز قائلاً: ‘يبدو أن اللاعبين الشباب لا يلقون المعاملة التحكيمية العادلة أو التقدير الكافي. أماد فقد توازنه بشكل كامل نتيجة الدفع الواضح الذي تعرض له، ومع ذلك، لم يتدخل نظام حكم الفيديو المساعد (VAR) على الإطلاق لتصحيح الموقف’.
ولم يتوانَ فرنانديز أيضاً عن انتقاد التضارب الصارخ في القرارات، مستشهداً بشكل خاص باحتساب ركلة جزاء ضد زميله المدافع هاري ماجواير، والتي أدت إلى طرده من الملعب ومن ثم تسجيل بورنموث لهدف التعادل الذي كان بمثابة ضربة قاضية، مؤكداً بوضوح: ‘إما أن تُحتسب جميع هذه الحالات كـ ركلات جزاء مستحقة، أو لا يُحتسب أي منها على الإطلاق’.
على الرغم من خيبة الأمل التي خلفها التعادل، تمكن مانشستر يونايتد من التمسك بالمركز الثالث ضمن سلم الترتيب العام للدوري. لكن الفريق بات الآن في وضعية حرجة، حيث يتوجب عليه ترقب تعثر منافسيه المباشرين؛ ليفربول، أستون فيلا، وتشيلسي، وذلك لضمان البقاء ضمن مصاف ‘الخمسة الكبار’ وتأمين بطاقة العبور للمشاركة في المنافسات الأوروبية المرتقبة خلال الموسم الكروي القادم.
القراران الرئيسيان هما رفض احتساب ركلة جزاء لأماد ديالو رغم وجود حالة ‘متطابقة تماماً’ مع ركلة جزاء سابقة احتُسبت لصالح ماتيوس كونيا، بالإضافة إلى احتساب ركلة جزاء ضد هاري ماجواير.
وصف كاريك القرارات بأنها ‘محيّرة ومذهلة’، مؤكداً أن ‘إحدى الحالتين خطأ دون شك’ وأن ‘مجرى المباراة تغير بالكامل بسبب قرار لم يكن واضحاً’.
انتقد فرنانديز ما أسماه ‘أزمة ثقة’ بين الحكام واللاعبين الشباب، مشيراً إلى أن أماد ديالو لم يحصل على ركلة جزاء مستحقة، وأكد أن ‘إما أن تكون كل هذه الحالات ركلات جزاء، أو لا شيء منها’.
حافظ مانشستر يونايتد على المركز الثالث، لكن التعادل جعلهم يعتمدون على تعثر منافسيهم (ليفربول، أستون فيلا، تشيلسي) لضمان البقاء ضمن ‘الخمسة الكبار’ والتأهل للمنافسات الأوروبية.