يبدو أن نادي ريال مدريد قد استسلم بالفعل لفكرة خسارة لقب الدوري الإسباني لهذا الموسم، بانتظار الإعلان الرسمي عن ذلك. وبهذا التحول، تتجه كل آمال النادي الملكي وطموحاته نحو دوري أبطال أوروبا، التي باتت تمثل الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم المتذبذب.
غير أن أي إقصاء محتمل أمام العملاق البافاري، بايرن ميونيخ، في مواجهة نصف النهائي الأوروبي المرتقبة، من شأنه أن يُسرّع بوتيرة عملية إعادة هيكلة شاملة داخل صفوف الفريق. هذه الهيكلة ستتضمن قرارات حاسمة ومصيرية تتعلق بمستقبل عدد من اللاعبين البارزين.
ووفقاً لمصادر مقربة من أروقة النادي، فإن الإدارة الرياضية، تحت قيادة الرئيس فلورنتينو بيريز، قد شرعت بالفعل في رسم الخطوط العريضة لمشروع الموسم القادم. هذا المشروع يتم تطويره بالتعاون الوثيق مع الجهاز الفني، وسط قناعة متزايدة بضرورة إجراء تغييرات جذرية ومفصلية في بعض المراكز التي أظهرت ضعفاً واضحاً وملحوظاً خلال هذا الموسم.
المدرب الإسباني ألفارو أربيولا، الذي يُشارك بفعالية في عملية تقييم الوضع الفني الحالي للفريق، كشف عن ما يعتبره التحدي الأكبر والمشكلة الجوهرية التي تواجه ريال مدريد في الوقت الراهن: غياب ‘الخطة البديلة’ المحكمة.
فالفريق، حسب رؤيته وتحليله، يفتقر إلى الحلول التكتيكية الكافية والمرونة اللازمة عندما تسير المباريات في اتجاه غير مرغوب فيه. كما أن المنافسة الداخلية بين اللاعبين الأساسيين والاحتياطيين تكاد تكون معدومة، وهو ما أدى بدوره إلى تراجع ملحوظ في الحافز والروح القتالية داخل المجموعة ككل.
نية النادي واضحة تماماً: تجديد الدماء في بعض المراكز الأساسية بلاعبين من الطراز الأول عالمياً، إلى جانب تعزيز عمق دكة البدلاء بلاعبين ذوي جودة عالية. لكن لتحقيق هذه الأهداف الطموحة، سيكون من الضروري التخلي عن بعض الأسماء البارزة في القائمة الحالية لتوفير السيولة المالية المطلوبة لإبرام الصفقات الجديدة المنتظرة.
تضم القائمة الطويلة للاعبين الذين يواجهون مستقبلاً غامضاً ومصيرياً في ‘البرنابيو’ كلاً من: داني كارفاخال، وفيرلاند ميندي، وراؤول أسينسيو، وإدواردو كامافينجا، وداني سيبالوس، وماستانتوونو، وجونزالو جارسيا، ورودريجو.
من بين هؤلاء الأسماء المتعددة، يُعد داني كارفاخال الوحيد الذي ينتهي عقده رسمياً بنهاية الموسم. بينما يرفض فيرلاند ميندي الرحيل عن النادي، على الرغم من المحاولات المتكررة من الإدارة لبيعه. أما بالنسبة للمهاجم الشاب رودريجو، فإن إصابته الحالية تجعل خروجه مستبعداً في الوقت الراهن.
في المقابل، يُتوقع أن يعتمد مستقبل الثنائي الشاب الواعد، ماستانتوونو وجونزالو جارسيا، بشكل كبير على هوية المدرب القادم الذي سيتولى دفة القيادة الفنية للفريق، مع احتمال كبير لإعارتهما لأندية أخرى لاكتساب الخبرة اللازمة والمشاركة بانتظام.
لكن الأسماء الثلاثة التي تبرز بقوة وتتصدر قائمة المرشحين للبيع بشكل فعلي هي: راؤول أسينسيو، المدافع الشاب الذي قدم مستويات جيدة ومُرضية في الفترة الأخيرة. إلا أن عودة إيدير ميليتاو من الإصابة، والرهان الكبير على الموهبة الشابة هويسن، بالإضافة إلى نية النادي التعاقد مع مدافع جديد من الطراز الرفيع، تجعل رحيله خياراً منطقياً ومناسباً. يتمتع أسينسيو بقيمة سوقية مرتفعة قد تدرّ على النادي مبلغاً مالياً مهماً وحيوياً.
والاسم الثاني الذي يُعد مرشحاً بقوة للرحيل هو إدواردو كامافينجا، النجم الفرنسي الشاب الذي لم يحقق بعد الانفجار المنتظر منه في أدائه، على الرغم من موهبته الكبيرة وقدراته الفنية العالية. ويحظى كامافينجا باهتمام واسع وملموس من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز العريقة، بالإضافة إلى نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ما يجعل بيعه مرشحاً ليكون الصفقة الكبرى والأكثر ربحاً لريال مدريد في فترة الانتقالات الصيفية القادمة.
وأخيراً، داني سيبالوس: الذي لم يتمكن من فرض نفسه بثبات ضمن التشكيلة الأساسية للفريق، ولم ينجح في الحصول على دقائق لعب كافية. ويُنظر إلى رحيله كخيار منطقي للغاية لتقليص النفقات وفتح المجال أمام لاعبين جدد أكثر قدرة على تقديم الإضافة الفنية المطلوبة للفريق.
إلى جانب هؤلاء اللاعبين، هناك ملفات مفتوحة وحساسة تخص لاعبين آخرين تنتهي عقودهم قريباً، مثل أنطونيو روديجر، وكارفاخال، ودافيد ألابا. وهي حالات تثير الكثير من الجدل والنقاشات داخل الإدارة. وفي حال تأكد رحيل بعض هؤلاء، فإن ريال مدريد سيكون مطالباً بضم ما بين ستة إلى سبعة لاعبين جدد لتجديد التشكيلة بشكل كامل وتدعيمها.
الثورة المنتظرة لن تمسّ الأعمدة الرئيسية والركائز الأساسية للفريق، مثل فينيسيوس جونيور، وجود بيلينجهام، وفيديريكو فالفيردي، وتيبو كورتوا. لكنها ستشكل تحولاً واضحاً وجذرياً في البنية الفنية للفريق الذي أظهر هذا الموسم تراجعاً ملحوظاً في الشخصية والحدة التنافسية المطلوبة على أعلى المستويات.
ريال مدريد، الذي يعيش حالياً مرحلة انتقالية دقيقة ومفصلية في تاريخه الحديث، يبدو مقبلاً على صيف ساخن ومشتعل في سوق الانتقالات. حيث يسعى النادي الملكي جاهداً إلى إعادة بناء فريق قادر على استعادة الهيمنة المطلقة محلياً وأوروبياً، بعد موسم اتسم بالتذبذب والخيبات المتتالية على عدة أصعدة.
بعد استسلامه لخسارة لقب الدوري الإسباني، يصب ريال مدريد كل آماله وتركيزه على الفوز بدوري أبطال أوروبا لإنقاذ موسمه.
يبرز راؤول أسينسيو، إدواردو كامافينجا، وداني سيبالوس كمرشحين رئيسيين للبيع لتوفير السيولة المالية لصفقات جديدة.
يرى ألفارو أربيولا أن المشكلة الأكبر هي غياب ‘الخطة البديلة’ وعدم وجود منافسة داخلية كافية بين اللاعبين.
لن تمسّ الثورة المنتظرة الأعمدة الرئيسية للفريق مثل فينيسيوس جونيور، جود بيلينجهام، فيديريكو فالفيردي، وتيبو كورتوا.
يسعى النادي لبيعهم لتوفير السيولة المالية اللازمة لتمويل صفقات جديدة، حيث يمتلك كامافينجا قيمة سوقية عالية وقد يكون صفقة الصيف الكبرى، بينما رحيل أسينسيو منطقي لتعزيز الدفاع وتوفير الأموال.