بصراحة، لم نكن نتوقع أن تتحول علاقة الجماهير المصرية والمغربية بهذا الشكل! قبل سنوات قليلة فقط، كانت الصورة الأبرز في أذهاننا هي تلك اللقطة المؤثرة بين محمد صلاح وأشرف حكيمي بعد مباراة مصر والمغرب في كأس الأمم الأفريقية. عناق حار، كلمات مواساة، مشهد يعكس روحًا رياضية عالية وأخوة صادقة. يا لها من أيام!
لكن، يبدو أن كرة القدم لا تعرف الثبات. فما الذي حدث ليتحول هذا الود الظاهر إلى مشاحنات واشتباكات، وصلت إلى حد تبادل الزجاجات في ستاد القاهرة؟ دعونا نغوص في التفاصيل ونحاول فهم التحول الذي طرأ على العلاقة بين جماهير البلدين.
في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية، ورغم مرارة الخسارة، أظهر محمد صلاح معدنه الأصيل. توجه مباشرة إلى أشرف حكيمي، ليواسيه ويشد من أزره. لم يكن هذا التصرف مجرد لفتة طيبة، بل تحول إلى أيقونة. الإعلام والجماهير في البلدين تغنوا بهذا المشهد، واعتبروه دليلًا قاطعًا على عمق العلاقة بين الشعبين.
الإعلام المصري والمغربي وقتها، ركز على:
بعد عام واحد فقط، عاش المصريون تجربة فريدة من نوعها. وجدوا أنفسهم يشجعون المنتخب المغربي بحماس لا يقل عن تشجيعهم لمنتخبهم الوطني! رحلة أسود الأطلس في مونديال قطر كانت ملحمة حقيقية، من الفوز على المنتخبات الكبيرة إلى الوصول إلى نصف النهائي. تحول المغرب إلى “منتخب العرب” في نظر الكثيرين.
مقاهي القاهرة تحولت إلى ساحات احتفال صاخبة بعد كل فوز مغربي. الفرحة عمت الجميع، وتوحدت القلوب خلف أسود الأطلس. فيديوهات الاحتفالات انتشرت كالنار في الهشيم، وأكدت على أن كرة القدم قادرة على توحيد الشعوب.
لكن، فجأة تغير كل شيء. في 15 فبراير 2026، خلال مباراة الأهلي والجيش الملكي في دوري أبطال أفريقيا، شهدنا مشاهد مؤسفة. اشتباكات بين اللاعبين، ورشق لقوارير المياه، وتوتر غير مبرر. المشهد كان صادمًا ومختلفًا تمامًا عن تلك الأجواء الودية التي عشناها في قطر.
هذه المباراة كانت بمثابة نقطة تحول سلبية. بغض النظر عن تفاصيل ما حدث، فإنها كشفت عن وجود شرخ في العلاقة بين جماهير البلدين. شرخ يستحق الدراسة والتحليل، بعيدًا عن العواطف والانفعالات.
بين لقطة صلاح وحكيمي في الكاميرون، واشتباكات القاهرة، تغيرت الأمور بشكل كبير. هناك حاجة ماسة لفهم أسباب هذا التحول، ومعالجة جذور المشكلة. يجب علينا أن نتعامل مع الأمر بمسؤولية وحكمة، للحفاظ على العلاقات الطيبة بين الشعبين.
هل هي مجرد تعصب كروي؟ أم أن هناك عوامل أخرى ساهمت في تأجيج الخلاف؟ سؤال يستحق البحث عن إجابة.