تتجه أنظار عشاق كرة القدم السعودية والعربية، بل والعالمية، نحو قمة الإثارة التي ستجمع بين قطبي الكرة السعودية، نادي الاتحاد ونادي الهلال، ضمن منافسات الجولة الثالثة والعشرين من دوري روشن السعودي. مواجهةٌ لا تحمل في طياتها مجرد نقاط ثلاث، بل هي لقاءٌ يكتنفه الغموض، وتتشابك فيه الخيوط العاطفية والتكتيكية، لاسيما وأنها ستشهد فصلاً جديدًا في حكاية النجم الفرنسي كريم بنزيما، الذي يواجه فريقه السابق لأول مرة بقميص الزعيم.
كان خبر رحيل “الحكومة” عن قلعة العميد قد مثّل صدمةً مدويةً هزّت الأوساط الرياضية، وانتقل بنزيما في خطوة مفاجئة إلى الغريم التقليدي الهلال، ليوقّع عقدًا يمتد لموسم ونصف. رحيلٌ ترك وراءه علامات استفهام كثيرة، وفتح الباب أمام سيناريوهات مثيرة للمواجهة المنتظرة. وعلى الرغم من قصر الفترة التي قضاها بنزيما بقميص الهلال، إلا أنه نجح في ترك بصمته سريعًا بتسجيله “هاتريك” في مرمى الأخدود ضمن ليلة انتصار كاسحة بستة أهداف دون رد، وإن كان قد غاب عن التهديف في اللقاء الذي تلاه أمام الاتفاق، في إشارة إلى أن التألق لا يمكن ضمانه بشكل مستمر.
وفي غمرة هذا الترقب، خرج قلب الدفاع الاتحادي، أحمد شراحيلي، بتصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط” حملت في طياتها الكثير من الرسائل، محاولًا تبديد فكرة التركيز على فرد بعينه في مواجهة بهذا الحجم. شراحيلي، المعروف بلقب “شطة”، أكد على صعوبة اللقاء المرتقب، مشيرًا إلى قوة الهلال كفريق متكامل: “اللعب ضد الهلال سيكون صعبًا، فهو فريق كبير ويتمتع بعناصر رائعة.” هذه الكلمات تحمل في طياتها احترامًا للخصم، لكنها سرعان ما تبعتها نبرة تُظهر الفهم العميق لطبيعة كرة القدم الجماعية.
وأضاف مدافع العميد بوضوحٍ وحنكة، في محاولة لتقليل زخم التركيز الإعلامي والجماهيري على شخص بنزيما تحديدًا: “الهلال ليس كريم بنزيما فقط، فهو فريق يمتلك مجموعة من العناصر الجيدة، وسنلعب 11 ضد 11.” ثم تابع مؤكدًا على هذه الفلسفة: “بالتأكيد بنزيما لاعب كبير، ولكن الهلال منظومة متكاملة والمباراة ستكون بين الاتحاد والزعيم، وليس أمام شخص بمفرده.” هذه التصريحات، يمكن قراءتها على أنها رسالة مزدوجة؛ أولاً، لفريقه ليتجنب الرهبة من اسم بنزيما ويصب التركيز على مواجهة الفريق ككل، وثانياً، ربما رسالة ضمنية لبنزيما نفسه بأن الاتحاد لن يتعامل معه كخصم شخصي بل كجزء من كيان منافس، في محاولة لتبديد أي ضغوط نفسية قد يواجهها لاعب بحجم بنزيما في مواجهة فريقه السابق.
وفي سياق آخر، تطرق شراحيلي إلى آمال العميد في المنافسة على لقب دوري روشن هذا الموسم، حيث بدا أكثر واقعية وتقبلاً للتحديات الراهنة: “أعتقد أنها ستكون صعبة للغاية، والتركيز سيكون على بطولتي نخبة آسيا وكأس خادم الحرمين الشريفين.” هذا التصريح قد يُفسر على أنه إقرار بصعوبة اللحاق بالصدارة في ظل فارق النقاط الحالي، وتوجيه للطاقات نحو البطولات الأخرى التي لا تزال الفرصة فيها سانحة، في استراتيجية تبدو منطقية لموازنة الجهود والطموحات، وتأكيد على أن الموسم لم ينتهِ بعد وأن هناك أهدافًا أخرى يمكن تحقيقها.
واختتم “شطة” حديثه بتطمينات حول حالته البدنية، نافيًا أي تكهنات حول إصابته: “لا أعاني من أي إصابة، وغيابي في الوقت السابق، كان بسبب الإجهاد ليس أكثر.” ليدحض بذلك الشائعات ويؤكد جاهزيته التامة للعودة إلى قيادة دفاع الاتحاد في هذه المواجهة المصيرية. إنها مباراة تتجاوز الأرقام، لتكون اختبارًا للإرادات، وقوة التحمل، والذكاء التكتيكي، في ظل حضور نجمٍ عاد ليواجه ماضيه، وتصريحاتٍ تهدف لإدارة الضغوط وتوجيه الأنظار نحو المعركة الجماعية المرتقبة، معلنةً عن فصول جديدة من التنافس الكروي المثير في دوري روشن.