شهدت الساحة القضائية الرياضية تطوراً جديداً في قضية المدفوعات المثيرة للجدل من نادي برشلونة للحكام، حيث خضع خوسيه ماريا إنريكيز نيجريرا، الذي شغل سابقاً منصب نائب رئيس اللجنة الفنية للحكام في الدوري الإسباني، لفحص طبي دقيق وموسع. كان الهدف الأساسي من هذا الفحص هو تقييم حالته الذهنية الراهنة ومدى أهليته وقدرته على تحمل أعباء مواجهة الإجراءات الجنائية المعقدة في هذه القضية الشائكة.
وفقاً لما نقلته صحيفة ‘سبورت’ الإسبانية المرموقة، فقد حضر نيجريرا، صباح يوم الثلاثاء، إلى مقر معهد الطب الشرعي في إقليم كتالونيا. جاء هذا الحضور استجابة لأوامر قضائية مباشرة من القاضية المشرفة على القضية، وذلك بهدف الوقوف بشكل حاسم على مدى تطور تدهور قدراته الإدراكية، وما إذا كانت حالته الصحية، وتحديداً إصابته المحتملة بالخرف، قد بلغت حداً يمنعه قانونياً من المثول أمام المحكمة والمحاكمة العادلة.
وصل نيجريرا، الذي يبلغ من العمر ثمانين عاماً، إلى مبنى المعهد في تمام الساعة التاسعة صباحاً، متجهاً سيراً على الأقدام. يجدر بالذكر أن هذا هو نفس الموقع الذي شهد خضوعه لفحص مماثل في أكتوبر من عام 2023. ورغم تجمع وسائل الإعلام التي كانت تترصده وتنتظره بفارغ الصبر عند مدخل المبنى، إلا أنه اختار الصمت التام، مفضلاً عدم الإجابة على أي من أسئلتهم الملحة.
لم يأتِ هذا الفحص الطبي الأخير من فراغ، بل جاء بناءً على طلب ملح من فريق دفاع نيجريرا. فقد تقدم المحامون بالتماس رسمي إلى قاضية برشلونة المسؤولة عن التحقيق في قضية الأموال التي دفعها النادي الكتالوني للحكم السابق. وزعم الدفاع في التماسهم أن الحالة الصحية لموكلهم قد تدهورت بشكل ملحوظ عما كانت عليه في عام 2023، مؤكدين أنه أصبح لا يمتلك القوى العقلية والذهنية الكافية والضرورية للمثول بشكل فعال أمام هيئات القضاء.
قبل ثلاث سنوات من الآن، مر نيجريرا بسلسلة من الفحوصات الطبية الشرعية، حيث خضع لفحصين متتاليين. شهد الفحص الأول حدثاً لافتاً تمثل في تعثره الواضح أمام عدسات الكاميرات أثناء دخوله إلى المعهد. تلا ذلك فحص تكميلي ثانٍ، والذي أسفر عن قرار قاضي التحقيق حينها باستبعاد معاناته من مرض الخرف بشكل كامل. ورغم إقرار القاضي بوجود تدهور إدراكي طفيف لديه، مرتبط بتقدمه في العمر، إلا أنه قرر استدعاءه للإدلاء بأقواله بصفته متهماً في القضية.
وفي تطور سابق، كان نيجريرا قد مثل بالفعل أمام قاضي التحقيق السابق، السيد خواكين أجيري، في مارس من عام 2024. وخلال تلك الجلسة، مارس نيجريرا حقه القانوني الأصيل في الامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات أو أقوال، مفضلاً التمسك بالصمت وفقاً لما يكفله له القانون.
يجد نيجريرا نفسه في قلب التحقيقات الجارية، ليس وحده، بل جنباً إلى جنب مع شخصيات بارزة أخرى، أبرزهم رئيسا نادي برشلونة السابقين، جوسيب ماريا بارتوميو وساندرو روسيل. تدور التحقيقات حول مبالغ مالية ضخمة تجاوزت السبعة ملايين يورو، يُزعم أنه حصل عليها من النادي الكتالوني خلال الفترة الممتدة بين عامي 2001 و2018. وتشتبه النيابة العامة بقوة في أن هذه المدفوعات لم تكن سوى جزء من مخطط أوسع يرتبط بفساد رياضي ممنهج.
بعد قضاء ما يقرب من ساعتين ونصف داخل معهد الطب الشرعي، غادر نيجريرا المبنى برفقة زوجته. وعندما وجهت إليه وسائل الإعلام سؤالاً مباشراً حول طبيعة حديثه مع الطبيب وما دار في الفحص، اكتفى نيجريرا برد مقتضب وغير متوقع، قائلاً بكلمتين فقط: ‘صباح الخير.. وصباح الخير’. هذا الرد القصير أثار المزيد من التساؤلات حول حقيقة ما يدور خلف الكواليس.
يواجه نيجريرا تحقيقات بشأن مدفوعات مشبوهة تجاوزت 7 ملايين يورو حصل عليها من نادي برشلونة بين عامي 2001 و2018، وتشتبه النيابة العامة في ارتباطها بفساد رياضي.
خضع نيجريرا لفحص طبي جديد لتقييم حالته الذهنية ومدى قدرته على مواجهة العملية الجنائية، وجاء ذلك بناءً على طلب دفاعه الذي زعم تدهور حالته الصحية.
يبلغ خوسيه ماريا إنريكيز نيجريرا من العمر 80 عاماً.
عند سؤاله عن حديثه مع الطبيب بعد الفحص، اكتفى نيجريرا بالرد: ‘صباح الخير.. وصباح الخير’.
يواجه نيجريرا التحقيقات إلى جانب رئيسي برشلونة السابقين جوسيب ماريا بارتوميو وساندرو روسيل وآخرين.