تتجه أنظار القارة الصفراء وشغف محبي كرة القدم إلى قلب المملكة العربية السعودية، حيث تتأهب الدرعية لاحتضان حدث رياضي فريد من نوعه يمزج عراقة التاريخ بحداثة المستقبل. في هذا المقال، نستعرض معكم كل ما يخص تفاصيل قرعة كأس آسيا 2027 بالسعودية، الحدث الذي سيحدد ملامح طريق المجد للمنتخبات الآسيوية المتنافسة.
يوم السبت الموافق التاسع من أيار/مايو، ستتجه الأنظار نحو قصر سلوى التاريخي بالدرعية، الموقع المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ليشهد سحب القرعة النهائية للنسخة التاسعة عشرة من درة البطولات القارية. هذا الاختيار ليس صدفة، بل هو تجسيد لالتزام المملكة بتقديم بطولة استثنائية تحتفي بالإرث الثقافي الغني للمنطقة.
قصر سلوى، الذي كان ذات يوم مقراً للحكم ومهد الدولة السعودية الأولى لأكثر من أربعة عقود، يستعد ليصبح مسرحاً عالمياً لأحد أهم الأحداث الرياضية. يقع القصر في حي الطريف، قلب الدرعية النابض بالتاريخ، والذي تأسس عام 1766م. إنه معلم معماري فريد بطرازه النجدي الأصيل، يمتد على مساحة تتجاوز 10,000 متر مربع، ويُعرف بجدرانه الشامخة ونوافذه المثلثة وزخارفه المميزة التي تحكي قصصاً من الماضي.
اختيار هذا الموقع لفعالية بهذا الحجم يعكس رؤية المملكة في ربط تاريخها العريق بحاضرها المشرق، وتقديم تجربة غامرة للوفود والضيوف تجمع بين الإبهار الرياضي والتعرف على عمق التراث السعودي. هذا التزاوج بين الأصالة والمعاصرة يعد جزءاً لا يتجزأ من هوية البطولة المستضيفة.
بعد ثلاث سنوات من التصفيات المحتدمة، تأكدت مشاركة 23 منتخباً من أصل 24 في هذه البطولة المرتقبة. المقعد الأخير سيُحسم في الرابع من حزيران/يونيو 2026 بين لبنان واليمن، ليُصبح العدد الكلي 24 منتخباً يتنافسون على اللقب. ستُبث مراسم القرعة مباشرة في تمام الساعة التاسعة مساءً (توقيت غرينتش +3) عبر قناة كأس آسيا على يوتيوب، وصفحة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم على تيك توك.
وفقاً لأحدث تصنيف صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتاريخ الأول من نيسان/أبريل، تم تقسيم المنتخبات إلى أربعة مستويات، يضم كل مستوى ستة منتخبات. ولضمان خوض الدولة المضيفة، السعودية، للمباراة الافتتاحية، وُضعت في المركز الأول ضمن المستوى الأول وستكون أول من تُسحب في القرعة. إليكم المستويات:
بعد تحديد المستويات، سيتم سحب المنتخبات لتشكيل ست مجموعات، تضم كل واحدة أربعة منتخبات، من المجموعة الأولى إلى السادسة.
تستضيف المملكة العربية السعودية بطولة كأس آسيا للمرة الأولى في تاريخها، وهو حدث طال انتظاره من قبل الجماهير السعودية والعربية. هذه الاستضافة هي الرابعة فقط لمنتخب سبق له التتويج باللقب القاري، مما يضع المنتخب السعودي “الأخضر” أمام فرصة تاريخية لإضافة لقب رابع إلى سجلاته، ليعادل بذلك الرقم القياسي لليابان كأكثر المنتخبات تتويجاً باللقب.
يستهل الأخضر مشاركته الثانية عشرة في السابع من كانون الثاني/يناير 2027، على استاد مدينة الملك فهد الرياضية في الرياض، الذي يتسع لـ72,000 متفرج ويُعد الأكبر بين الملاعب الثمانية التي ستستضيف مباريات البطولة. هذه الملاعب تتوزع بين أربع في العاصمة، واثنين في جدة، وواحد في الخبر، مما يضمن توزيعاً جغرافياً يتيح لأكبر عدد من الجماهير الاستمتاع بالفعاليات.
تضم قائمة المنتخبات المتأهلة وجوهاً مألوفة لعشاق الكرة الآسيوية، حيث شارك 20 منتخباً من أصل 23 منتخباً مؤكداً في نسخة 2023. من بين هذه المنتخبات، تبرز إيران وجمهورية كوريا بـ16 مشاركة لكل منهما في النهائيات، وهو رقم قياسي. إيران، على وجه الخصوص، تحمل الرقم القياسي كمنتخب الوحيد الذي توّج باللقب ثلاث مرات متتالية (1968، 1972، 1976).
تشهد البطولة أيضاً عودة ثلاثة منتخبات غابت عن النسخة السابقة: جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، الكويت، وسنغافورة، حيث تعود مشاركاتهم الأخيرة إلى أعوام 2019، 2015، و1984 على التوالي. وقد يرتفع هذا العدد إلى أربعة في حال تأهل اليمن. تأهل سنغافورة يُعد لحظة تاريخية بحد ذاتها، حيث كانت مشاركتها الوحيدة السابقة عندما استضافت البطولة عام 1984، وهذا التأهل هو الأول لهم عبر التصفيات.
باختصار، تعد أخبار الرياضة السعودية وكل عشاق كرة القدم الآسيوية أنفسهم لبطولة استثنائية، ليس فقط على المستوى الرياضي، بل أيضاً على مستوى التجربة الثقافية والتاريخية التي ستقدمها المملكة العربية السعودية. القرعة هي مجرد البداية، لكنها تحدد ملامح الرحلة نحو مجد كأس آسيا 2027.