في تصريحات مثيرة للجدل، فتح الإعلامي الرياضي البارز أحمد شوبير النار على إدارة النادي الأهلي، مسلطًا الضوء على ما وصفه بـ “عدم القدرة على صياغة العقود بشكل احترافي”، وهو ما يتسبب في خسائر مالية فادحة للقلعة الحمراء. حديث شوبير لم يقتصر على نقد الأخطاء المتكررة، بل امتد ليطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الإدارة الرياضية في النادي، وخصوصًا في ظل تكرار أزمة عقود المدربين في الأهلي التي تكلف النادي ملايين الدولارات.
بدأ شوبير حديثه بنبرة حادة، مؤكدًا أن الأهلي يعاني بوضوح شديد من ضعف في إدارة وصياغة عقود المدربين. وأشار إلى أن الأخطاء تتكرر بشكل مستمر، مما يؤدي إلى تحمل النادي أعباء مالية غير مبررة. ولتوضيح حجم المشكلة، استعرض شوبير واقعة المدرب كولر، حيث قال: “سألتُ أحد المسؤولين قبل رحيل كولر عن مصيره المالي، فأكد لي أنه سيحصل على مستحقات ثلاثة أشهر فقط. لكنني كنت أملك معلومات مؤكدة بأنه سيحصل على عقده كاملًا، وهو ما حدث بالفعل بعد فسخ العقد.” هذا المثال الحي يبرز فجوة كبيرة بين المعلومات المتاحة للمسؤولين والواقع التعاقدي.
لم تتوقف الأزمة عند كولر، فوفقًا لشوبير، يواجه الأهلي حاليًا مشكلات مماثلة مع مدربين آخرين مثل ريبيرو ومساعديه، حيث يتم الحديث عن غرامات وشروط جزائية ضخمة. وأشار إلى أن بعض مساعدي كولر ظلوا يقيمون في القاهرة لفترة طويلة بعد رحيله، مما يضيف إلى الأعباء المالية. هذه الوقائع تجعل النادي يدفع رواتب لعدد من المدربين في آن واحد، وهو ما يؤثر سلبًا على ميزانيته ويثير تساؤلات حول الكفاءة الإدارية في هذا الجانب الحساس.
للإجابة على هذا السؤال المحوري، ذكّر شوبير بفترة سابقة كان الأهلي يمتلك فيها إدارة خاصة بالعقود، يشرف عليها خبير سويسري يدعى مونتيري، كان يتقاضى راتبًا شهريًا يتراوح بين 2000 و3000 دولار. ورغم أن البعض اعتبر هذا المبلغ إهدارًا للمال آنذاك، فإن شوبير يرى أن إلغاء هذا الدور أدى إلى خسائر بملايين الدولارات حاليًا بسبب سوء صياغة العقود. هذا يوضح أهمية الاستثمار في الخبرات القانونية والتعاقدية المتخصصة لتجنب المشكلات المستقبلية. إن معالجة أزمة عقود المدربين في الأهلي تتطلب إعادة النظر في الهيكل الإداري المسؤول عن هذا الملف بالذات.
تطرق شوبير أيضًا إلى التغييرات الإدارية الجذرية داخل النادي، والتي سبق أن توقعها. فقد أشار إلى إلغاء لجنة التخطيط بشكل كامل، وكذلك منصب المدير الرياضي، في خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل الهيكل الإداري والعودة إلى نظام لجنة الكرة القديم. وذكر شوبير أن لجنة الكرة في الماضي كانت تضم قامات رياضية وإدارية كبيرة مثل صالح سليم وحسن حمدي ومحمود الخطيب وحسام بدراوي وطاهر أبو زيد وطارق سليم، وكانت تتمتع بتفويض مباشر لاتخاذ القرارات، مما جعلها تجربة ناجحة للغاية.
وعلى النقيض، يرى شوبير أن لجنة التخطيط التي ظهرت لاحقًا، رغم وجاهة فكرتها، لم تحقق النجاح المأمول بسبب اقتصار دورها على الجانب الاستشاري فقط. واستذكر رحيل طه إسماعيل عن اللجنة بسبب طلب عدم الجمع بين العمل الإعلامي واللجنة، رغم أنه كان يعمل دون مقابل حبًا في النادي. كما أشار إلى أن لجنة التخطيط هي من زكّت موسيماني لتولي تدريب الفريق، ورغم إنجازاته الكبيرة، إلا أن فكرة اللجنة بحد ذاتها أثبتت فشلها في تسيير الأمور بشكل فعال، مما أدى إلى إلغائها والعودة للجنة الكرة التي يُنتظر أن تضم محمود الخطيب وياسين منصور وسيد عبد الحفيظ، مع احتمال إضافة شخصية أخرى.
وفي لفتة مقارنة، أثنى شوبير على خطوة نادي الزمالك بمنح الرئاسة الشرفية لممدوح عباس، معتبرًا إياه تكريمًا مستحقًا. هذا قاده إلى طرح سؤال جوهري حول النادي الأهلي: “لماذا لم يحصل حسن حمدي على الرئاسة الشرفية للنادي الأهلي؟” وأكد شوبير أن حمدي قدم للنادي كل شيء، سواء كلاعب أو إداري أو رئيس تاريخي، وأسهم في تطوير النادي إنشائيًا وفنيًا ورياضيًا وأخلاقيًا، ويستحق هذا التكريم عن جدارة. هذه النقطة تفتح باب النقاش حول كيفية تكريم الرموز والإرث في الأندية الكبرى.
في الختام، تتضح الحاجة الملحة للنادي الأهلي إلى إعادة تقييم شاملة لكافة آلياته الإدارية، وخاصة تلك المتعلقة بصياغة العقود. إن تكرار أزمة عقود المدربين في الأهلي لا يؤثر فقط على الجانب المالي، بل يمتد ليطال الاستقرار الفني والإداري. يجب على القلعة الحمراء أن تستلهم من تاريخها العريق، وأن تجمع بين الحكمة الإدارية التقليدية والخبرات القانونية الحديثة لضمان مستقبل مستقر ومزدهر. لمزيد من التحليلات والأخبار الرياضية، يمكنكم زيارة ksawinwin | أخبار الرياضة السعودية.