من الشكوك إلى المجد المطلق.. كيف أعاد ليونيل ميسي كتابة أسطورته مع منتخب الأرجنتين؟

من الشكوك إلى المجد المطلق.. كيف أعاد ليونيل ميسي كتابة أسطورته مع منتخب الأرجنتين؟

👤 mahmoud habak الأربعاء 7 أكتوبر 2026 1:45 مساءً 🌐 ksawinwin | أخبار الرياضة السعودية

لم تكن نهاية رحلة ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين كما بدأت، ولا تشبه بأي حال الصورة التي كان يمكن تخيلها قبل سنوات طويلة، ففي آخر ظهور له بقميص بلاده أمام بنين، لم يكتف قائد الأرجنتين بكتابة المشهد الأخير من مسيرته الدولية، بل اختار أن يترك بصمته بالطريقة التي طالما أحبها: هدف وتمريرتان حاسمتان، وأداء يؤكد أن السنوات لم تنتزع من قدمه القدرة على صناعة الفارق، بعدما استعرضنا سابقا تفصيل أهداف ليونيل ميسي الـ 126 الدولية ومشاعر الوداع التي وثقناها في تقرير وداع ميسي التاريخي.

وبينما أسدل ميسي الستار على واحدة من أطول وأعقد الرحلات في تاريخ كرة القدم الدولية، تبدو المفارقة لافتة، فاللاعب الذي كان يوما هدفا للانتقادات، والذي شكك قطاع من جماهير بلاده في ولائه وقدرته على حمل القميص الأرجنتيني، أصبح اليوم أسطورة تحظى بتقدير يكاد يكون مطلقا، وبين البدايتين قصة امتدت لأكثر من عقد، مرت بالدموع والهزائم والاعتزال المؤقت، قبل أن تصل إلى المجد ثم الحب الكامل، تزامنا مع التكريمات التاريخية التي حظي بها ونقلناها في تغطية تكريم ريفر بليت لليونيل ميسي.

ميسي والأرجنتين.. قصة بدأت بالشكوك

يصعب على الأجيال الجديدة تخيل أن ميسي، الهداف التاريخي للمنتخب الأرجنتيني وقائده الأكثر تتويجا، عاش سنوات طويلة تحت ضغط جماهيري هائل، لكن الواقع أن علاقته بجماهير بلاده لم تكن دائما بهذه الصورة، فقد احتاج إلى سنوات من المعاناة قبل أن ينجح في تحويل مشاعر قطاع من الأرجنتينيين تجاهه.

كان هناك تصور راسخ لدى كثيرين بأن نجم برشلونة لم يكن أرجنتينيا بالقدر الكافي، خصوصا أنه غادر بلاده في سن صغيرة للانتقال إلى إسبانيا، حيث نشأ كرويا وصنع مجده الأكبر، ومع مرور الوقت، تحولت هذه الحقيقة البسيطة إلى مادة للجدل، وبدأت المقارنات مع دييغو مارادونا، الأسطورة التي كانت تمثل بالنسبة إلى الأرجنتينيين النموذج الأكثر اكتمالا للاعب القادم من قلب البلاد ويحمل أحلامها فوق كتفيه.

لماذا لم ير الأرجنتينيون ميسي مثل مارادونا؟

كان مارادونا أكثر من لاعب كرة قدم بالنسبة إلى الأرجنتينيين، قصته الشخصية، وطريقه من الفقر إلى قمة اللعبة، وشخصيته الصاخبة، كلها جعلته قريبا من الصورة التي ارتبطت في المخيلة الشعبية باللاعب الأرجنتيني المثالي.

أما ميسي فكان مختلفا تماما، لاعب هادئ، قليل الكلام، بعيد عن الاستعراض، غادر روساريو وهو في الثالثة عشرة من عمره بحثا عن فرصة علاجية وكروية في برشلونة، وبينما كان مارادونا يتحدث بصوت مرتفع ويخوض معاركه علنا، كان ميسي يفضل الإجابة داخل الملعب، لكن هذه الشخصية الهادئة لم تساعده في سنواته الأولى مع المنتخب، فالجمهور الأرجنتيني لم يكن يرى دائما المشاعر التي كان ينتظرها من نجمه، وبدأت صورة اللاعب البارد الذي لا يتفاعل بما يكفي مع قميص بلاده في الانتشار، رغم أن ميسي نفسه أكد مرارا أن ارتباطه بالأرجنتين لم يكن موضع شك بالنسبة إليه.

ميسي لم يكن أرجنتينيا بما يكفي في نظر البعض

وصلت الانتقادات إلى حد التشكيك في هوية ميسي الوطنية، فكونه غادر الأرجنتين صغيرا، وتكوينه الكروي الكامل في برشلونة، جعلا البعض يتعامل معه وكأنه لاعب أجنبي يرتدي قميص المنتخب.

لكن حياته خارج الملعب كانت تقول عكس ذلك، احتفظ ميسي بلهجته الأرجنتينية وعاداته التي نشأ عليها، وظل مرتبطا بروساريو، كما بقيت تفاصيل حياته الشخصية مرتبطة بالمدينة التي ولد فيها وترعرع، وكان ميسي نفسه يشعر بالألم من هذه الاتهامات، خصوصا أنها كانت تصطدم بحلمه القديم بارتداء القميص السماوي والأبيض، وبالنسبة إليه، الرحيل إلى برشلونة لم يكن اختيارا للتخلي عن بلاده، وإنما الطريق الذي فتح أمامه فرصة الاستمرار في كرة القدم والحصول على العلاج الذي احتاج إليه في طفولته.

المشكلة الأكبر.. ميسي برشلونة لم يكن ميسي الأرجنتين

لكن أكثر ما زاد من صعوبة موقف ميسي في المنتخب كان الفارق الهائل بين صورته مع برشلونة وصورته مع الأرجنتين، ففي كتالونيا، كان ميسي يقود فريقا تاريخيا يضم تشافي وإنييستا وغيرهما من النجوم، ويحقق الألقاب ويكسر الأرقام ويصل إلى القمة بصورة متكررة، أما مع المنتخب، فكان مطالبا بأن يفعل كل شيء تقريبا، وسط منتخبات لم تكن تمتلك دائما العمق نفسه الذي توفر له في برشلونة.

ومع كل بطولة كبرى بلا لقب، كانت المقارنة تزداد قسوة، ووصل ميسي إلى نهائي كأس العالم 2014، ثم خسر نهائيي كوبا أمريكا 2015 و2016، وأصبح السؤال في الأرجنتين أكثر قسوة: كيف يمكن لأفضل لاعب في العالم أن يحقق كل شيء مع ناديه، ثم يعجز عن منح بلاده اللقب الذي تنتظره؟ وهي المسيرة التي لخصنا محطاتها في سجل أرقام وبطولات ميسي الدولية.

2016.. اللحظة التي كادت تنهي كل شيء

كانت كوبا أمريكا 2016 واحدة من أكثر اللحظات قسوة في مسيرة ميسي الدولية، عندما خسرت الأرجنتين أمام تشيلي بركلات الترجيح في النهائي، وأهدر ميسي إحدى الركلات، قبل أن يخرج من ملعب ميتلايف منهارا، وفي تلك اللحظة، لم يحتمل اللاعب الضغط أكثر، وأعلن اعتزاله الدولي، وقال إن الأمر انتهى بالنسبة إليه مع المنتخب.

كانت الصورة صادمة، فأفضل لاعب في العالم يعلن الرحيل عن بلاده وهو في التاسعة والعشرين فقط، بعد نهائي آخر خسره مع الأرجنتين، لكن المفارقة أن تلك اللحظة، التي بدت وقتها نهاية مأساوية، كانت بداية التحول الحقيقي في علاقة ميسي بجمهور بلاده.

دموع ميسي غيرت كل شيء

للمرة الأولى، رأى الأرجنتينيون ميسي بصورة مختلفة، لم يكن اللاعب البارد الذي لا يهتم بما يحدث، كما حاول البعض تصويره، بل لاعبا منهارا بسبب خسارة منتخب بلاده.

انتشرت صور دموعه في ملعب ميتلايف، وبدأت الجماهير تدرك أن خسارات المنتخب كانت تؤلمه بقدر ما تؤلمهم، وربما أكثر، وخرجت حملات تطالبه بالعودة، وارتفعت أصوات شخصيات عامة ورياضية تطلب منه عدم التخلي عن المنتخب، وبعد أيام، تراجع ميسي عن قرار الاعتزال وعاد إلى الأرجنتين، ولم تختف الانتقادات تماما، لكنها بدأت تفقد قوتها، لأن الجمهور رأى أخيرا الجانب الإنساني للاعب الذي اعتاد الظهور هادئا ومتحفظا.

جيل جديد ساعد ميسي على تغيير القصة

لم يكن التحول مرتبطا بميسي وحده، فقد ظهر جيل جديد من اللاعبين الأرجنتينيين الذين نشأوا وهم يعتبرون نجم برشلونة قدوتهم، لا منافسا لمارادونا، ومن المفارقات أن أحد أفراد هذا الجيل كان إنزو فرنانديز، الذي كتب في سن المراهقة رسالة إلى ميسي طالبه فيها بالبقاء مع المنتخب والاستمرار في اللعب، بعدما رأى حجم الضغوط التي يتعرض لها.

بعد سنوات، أصبح فرنانديز نفسه زميلا لميسي في المنتخب، وشارك معه في الطريق إلى تحقيق الحلم الذي ظل يطارده لسنوات طويلة، وبجواره ظهر لاعبون مثل أليكسيس ماك أليستر وجوليان ألفاريز، لتتشكل مجموعة شابة منحت ميسي المساندة التي احتاج إليها طويلا، وأعادت بناء المنتخب حول قائده بدلا من تحميله وحده مسؤولية كل شيء.

كوبا أمريكا 2021.. ميسي يكسر الحاجز الأول

جاءت اللحظة التي انتظرها ميسي طويلا في كوبا أمريكا 2021، وأحرزت الأرجنتين اللقب على حساب البرازيل في ماراكانا، ووجد ميسي نفسه أخيرا يحمل كأسا كبيرة مع المنتخب الأول.

لم يكن اللقب مجرد بطولة جديدة في سجله، بل كان بمثابة إزالة لحاجز نفسي وجماهيري ظل قائما لسنوات، وأصبح لدى الأرجنتينيين أخيرا دليل ملموس على أن ميسي قادر على قيادة المنتخب إلى الألقاب، وأصبح لدى اللاعب نفسه ما يخفف من ثقل المقارنات والانتقادات القديمة، ومن تلك اللحظة، لم تعد قصة ميسي مع الأرجنتين تدور حول السؤال: لماذا لا يفوز؟

كأس العالم 2022.. اللحظة التي اكتملت فيها الأسطورة

ثم جاء كأس العالم 2022 في قطر ليغير كل شيء نهائيا، عندما قاد ميسي الأرجنتين إلى اللقب العالمي، وحصل على البطولة التي طالما اعتبرت المعيار الأهم للحكم على إرثه.

وفي الوقت نفسه، وصل إلى المكانة التي كان ينتظرها داخل بلاده، ولم يعد بحاجة إلى الدفاع عن انتمائه، أو شرح علاقته بالقميص، أو الإجابة عن المقارنة مع مارادونا، لقد أصبح بطل العالم وقائد المنتخب الذي أعاد الكأس إلى بلاده، وبعد سنوات من الانتقادات، تحدث ميسي بنفسه عن شعوره بأن علاقته بالجمهور تغيرت، وأنه نجح في كسب حب الأرجنتينيين، ولم يكن الأمر مجرد نتيجة لبطولة واحدة، بل ثمرة رحلة طويلة رأى خلالها الجمهور اللاعب في لحظات الانكسار كما رآه في لحظات المجد.

من الاعتزال في ميتلايف إلى الوداع أمام بنين

وهنا تعود قصة ميسي إلى ملعب ميتلايف، المكان الذي شهد واحدة من أكثر لحظات الألم في مسيرته الدولية، فقبل عقد تقريبا، خرج ميسي من الملعب بعد خسارة نهائي كوبا أمريكا وهو يبكي، وأعلن اعتزاله المنتخب، وكان في ذلك الوقت لاعبا عظيما لم ينجح بعد في تحويل عظمته الفردية إلى مجد جماعي مع الأرجنتين.

أما الآن، فقد أصبح المشهد مختلفا تماما، ففي ظهوره الأخير مع الأرجنتين أمام بنين، لم يدخل ميسي الملعب بحثا عن إجابة للمنتقدين، ولم يكن مطالبا بإثبات انتمائه أو قدرته على قيادة بلاده، دخل بصفته قائدا لبطل العالم، وأحد أكثر اللاعبين حبا في تاريخ المنتخب، ثم ترك بصمته بهدف وتمريرتين حاسمتين، ولم تكن الأرقام وحدها هي اللافتة، بل الطريقة التي بدا بها الوداع: ميسي لا يزال قادرا على صناعة الفارق، لكنه لم يعد بحاجة إلى ذلك كي يثبت أي شيء.

ميسي أعاد كتابة قصته مع الأرجنتين

ربما تكون أعظم انتصارات ميسي مع الأرجنتين لم تأت في ليلة واحدة، ولا تختصر في كأس العالم أو كوبا أمريكا، الانتصار الأكبر كان في قدرته على تغيير القصة التي كتبها الجمهور عنه في سنواته الأولى.

كان في البداية اللاعب الذي لا يبكي، ولا يتحدث، ولا يحتفل بالطريقة التي يريدها الجمهور، والذي قورن باستمرار بمارادونا وعوقب لأنه لم يحقق ما حققه أسلافه، ثم أصبح اللاعب الذي بكى أمام الجميع، فعرف الناس كم كان القميص يعني له، وبعدها أصبح القائد الذي رفع كوبا أمريكا، ثم كأس العالم، قبل أن يصل إلى لحظة الوداع وهو يحظى بالحب الذي ظل يبحث عنه طوال سنوات، من لاعب اتهم بأنه ليس أرجنتينيا بما يكفي، إلى قائد يحمل قميص بلاده وقد أصبح رمزا من رموزها الرياضية؛ هذه هي المسافة التي قطعها ميسي.

وفي النهاية، لم يحتج إلى محو سنوات الألم من ذاكرة الأرجنتينيين، بل أعاد تفسيرها، كل نهائي خسره، وكل صافرة استهجان، وكل دمعة، وكل لحظة شك، أصبحت جزءا من الطريق الذي قاده إلى المكان الذي يقف فيه اليوم، ميسي لم يغير فقط نظرة الأرجنتين إليه؛ لقد أعاد كتابة قصته معها بالكامل، وفي آخر ظهور له، أمام بنين، جاء المشهد الأخير من الرحلة كما يليق بقصة امتدت لعقود: هدف، تمريرتان حاسمتان، وأسطورة تغادر القميص السماوي والأبيض بعدما أصبحت جزءا لا يمكن فصله عن تاريخه.

محطات التحول التاريخي في مسيرة ميسي الدولية

يوضح الجدول التالي أبرز المنعطفات الفاصلة التي غيرت مسار علاقة ميسي بالجماهير الأرجنتينية:

المحطة الزمنية الحدث والبطولة طبيعة الموقف والتحدي نقطة التحول والأثر التاريخي
البدايات والمقارنات الفترة من 2005 إلى 2014 التشكيك بالانتماء والمقارنة مع مارادونا الصبر والإصرار على ارتداء قميص الأرجنتين
نكسة ميتلايف 2016 نهائي كوبا أمريكا المئوية خسارة النهائي والدموع وإعلان الاعتزال إدراك الجمهور لحجم حبه وألمه ثم العودة
جيل الدعم الجديد تصفيات 2018 وبناء سكالوني بزوغ إنزو وماك أليستر وألفاريز تشكيل منظومة جماعية تحمي القائد وتسانده
كسر العقدة 2021 كوبا أمريكا في البرازيل التتويج باللقب القاري في قلب ماراكانا إزالة الحاجز النفسي وبدء عصر التتويجات
المجد المطلق 2022 كأس العالم في قطر رفع الكأس الذهبية للمونديال كقائد تاريخي اكتمال الأسطورة ونيل الحب والتقدير المطلق
المشهد الأخير 2026 المباراة الدولية الأخيرة أمام بنين هدف وصناعة هدفين ووداع استعراضي نهاية مثالية لأعظم مسيرة في تاريخ التانجو

هل استمتعت بهذا التقرير؟ أضف ksawinwin كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا الرياضية. تابع ksawinwin على جوجل

الأسئلة الشائعة حول تحول مسيرة ميسي مع الأرجنتين

لماذا واجه ميسي انتقادات وتشكيكا في بداياته مع منتخب الأرجنتين؟

واجه ميسي انتقادات بسبب رحيله المبكر لبرشلونة وطباعه الهادئة مقارنة بمارادونا إضافة إلى تعثر التتويج بالألقاب في النهائيات الأولى.

ما هي اللحظة التي غيرت نظرة الجمهور الأرجنتيني لميسي؟

كانت دموع ميسي بعد نهائي كوبا أمريكا 2016 بمثابة الشرارة التي أظهرت للجماهير مشاعره الحقيقية وحجم تأثره بخسارة المنتخب.

كم عدد الأهداف التي سجلها ميسي في مسيرته الدولية مع الأرجنتين؟

أنهى ميسي مسيرته الدولية مع الأرجنتين بتسجيل 126 هدفا في صدارة الهدافين التاريخيين لمنتخب التانجو وقارة أمريكا الجنوبية.

mahmoud habak

محرر وصحفي رياضي خبير في تغطية منافسات الكرة العربية الشاملة (الدوريات الخليجية، شمال أفريقيا، والبطولات الإقليمية). يعتمد في تقاريره على المتابعة الدقيقة والتحليل الفني للبطولات المحلية، ليقدم محتوى إخبارياً متكاملاً يتميز بالرصانة والحيادية التامة.

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.

التعليقات (0)

المباريات
دوريات
الأخبار
الإعدادات
الإعدادات X
المظهر
الوضع الليلي
التخزين
مسح البيانات المؤقتة
الاتصال
جاري الفحص...
التطبيق
مشاركة التطبيق
الدعم
تقييم التطبيق
المجتمع
انضم إلى قناتنا على تليجرام
التواصل
أرسل لنا ملاحظاتك
الإصدار - 1.8.15