تحتفظ ذاكرة كرة القدم العالمية بمحطات مفصلية كادت أن تغير مجرى التاريخ الكروي الحديث إلى الأبد، وفي مقدمتها الاجتماع السري الذي احتضنته العاصمة البرتغالية لشبونة في ربيع عام 2008 بين مارك إنجلا نائب رئيس نادي برشلونة للشؤون الرياضية آنذاك والمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، في ذروة بحث الإدارة الكتالونية عن بديل للهولندي فرانك ريكارد لإنهاء مرحلة التراجع والرضا عن الذات التي سيطرت على غرف الملابس.
ووفقا لما كشفته صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، لا يزال إنجلا يحتفظ ككنز داخل درج مكتبه بوحدة التخزين الرقمية البيضاء التي سلمها له مورينيو، والتي حملت تصورا متكاملا لمشروع فني كان كفيلا بجعل الاستثنائي مدربا للبلوغرانا بدلا من تحوله لاحقا إلى العدو الكروي الأول للنادي مع إنتر ميلان وريال مدريد، وهي الأجواء التي تلقي بظلالها على التاريخ التنافسي المشتعل مع اقتراب مواجهة كلاسيكو الأرض بين برشلونة وريال مدريد وصراع القمة في الليغا.
أظهرت تفاصيل الوثيقة حرص مورينيو البالغ على كسب ثقة مسؤولي النادي الكتالوني، حيث أعد ملفا احترافيا مفصلا من 27 صفحة يشرح بدقة هيكل مشروعه المستقبلي، واختار التمسك الصارم برسم 4-3-3 التكتيكي ومشتقاته، مشددا على ضرورة اعتماد تدريبات الكرة الشاملة في كافة الحصص اليومية حتى البدنية منها، في خطوة فسرها المتابعون بأنها محاولة ذكية لدغدغة مشاعر الأسطورة يوهان كرويف وإدارته الروحية لتقاليد النادي رغم الخلافات الفكرية المعروفة بينهما.
وركز المدرب البرتغالي في عرضه على تقييم شامل لأسماء الفريق الأول، مبديا رغبة قاطعة في إنهاء حقبة النجم البرازيلي رونالدينيو بسبب تراجع التزامه البدني، مع ميله في المقابل للحفاظ على الثنائي صامويل إيتو وديكو، في حين وضع أسماء بارزة مثل سيلفينيو وتورام وأوليغير وإدميلسون في قائمة المغادرين المؤكدين لضخ دماء جديدة داخل المنظومة.
تضمنت الوثيقة رؤية دقيقة لسوق الانتقالات الصيفية شملت استهداف أسماء كبرى لبناء فريق حديدي، حيث طالب بالتعاقد مع داني ألفيس وميشيل بالاك ودانييلي دي روسي ومايكل إيسيان وديدييه دروغبا وفرانك لامبارد، إلى جانب المدافعين كارفاليو وجاراي، مع ترقية وتثبيت الشاب بوجان كركيتش في الفريق الأول.
ولعل المفاجأة الأكبر في الملف تمثلت في اشتراط مورينيو تعيين لويس إنريكي، قائد البلوغرانا السابق، مدربا مساعدا له في الجهاز الفني للاستفادة من درايته ببيئة النادي وهويته الجماهيرية، إلى جانب الاستعانة بالبرتغالي فيلاش بواش لتحليل المنافسين وروي فاريا للمعد البدني.
رغم إعجاب مارك إنجلا بالاحترافية الفائقة للملف، إلا أن غياب المدير الرياضي تشيكي بيغيريستين عن اجتماع لشبونة لم يكن وليد الصدفة، إذ كان مقتنعا تماما بضرورة المراهنة على الشاب بيب جوارديولا مدرب الفريق الرديف آنذاك، لما يمتلكه من تطابق عضوي مع فلسفة النادي وقدرة على قيادة ثورة فنية هادئة.
وعقب استشارة حاسمة مع يوهان كرويف، اتخذ الرئيس جوان لابورتا قراره التاريخي بمنح الثقة لجوارديولا، مما ولد جرحا كبرياء عميقا لدى مورينيو الذي شعر بالرفض والتجاهل بعد سنوات خدمته السابقة كمساعد مع بوبي روبسون ولويس فان غال، لتتحول رغبته في قيادة برشلونة إلى عداء تنافسي شرس قاده في السنوات اللاحقة لإسقاط البلوغرانا مع إنتر ثم الهيمنة مع ريال مدريد، في مسار ملحمي تناولته تصريحات المدربين الحديثة عبر تغطيات مؤتمر مورينيو قبل كلاسيكو برشلونة وما تركه الصراع من إرث لا يمحى.
هل استمتعت بهذا التقرير؟ أضف ksawinwin كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا. تابع ksawinwin على جوجل
قدم مورينيو عرضه في ربيع عام 2008 خلال اجتماع خاص جمعه بمسؤول برشلونة مارك إنجلا في العاصمة البرتغالية لشبونة.
أكد مورينيو في وثيقته ضرورة التخلص من رونالدينيو بسبب تراجع مستواه البدني والالتزامي بينما فضل الإبقاء على إيتو وديكو.
فضل النادي تعيين جوارديولا بناء على قناعة المدير الرياضي بيغيريستين ونصيحة يوهان كرويف لضمان الحفاظ على هوية النادي وأسلوبه الكروي وتجنب التوترات الإعلامية.
يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.