لم تكن ليلة وداع ليونيل ميسي لمنتخب الأرجنتين مجرد نهاية لمسيرة دولية استثنائية، بل تحولت إلى حدث عالمي غير مسبوق. وبعد 21 عاما بقميص التانغو، ودع ميسي المنتخب بالفوز على بنين بنتيجة 3-0، مسجلا هدفا وصانعا هدفين، قبل أن تنهال عليه رسائل الحب والتقدير من نجوم وأساطير كرة القدم والأندية والمؤسسات التي رافقت رحلته التاريخية.
في ليلة يصعب اختصارها في نتيجة مباراة، أسدل ليونيل ميسي الستار على واحدة من أعظم المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم. دخل ميسي ملعب المونومنتال للمرة الأخيرة لاعبا للمنتخب الأرجنتيني، وخرج منه بعدما سجل هدفه الدولي رقم 126، وبعدما خاض مباراته رقم 208 بقميص بلاده، وسط مشاهد مؤثرة واكبناها في دموع ليونيل ميسي واحتفالية الدقيقة 10 ولقطات فيديو وداع الاتحاد الأرجنتيني لميسي.
من البرازيل إلى إسبانيا، ومن برشلونة إلى باريس وروزاريو، توالت الرسائل التي حاول أصحابها اختصار أكثر من عقدين من ميسي مع الأرجنتين في كلمات نابعة من القلب، تزامنا مع توثيق منح ريفر بليت العضوية الفخرية لميسي واستعراض القميص التذكاري للظهور الأخير، إلى جانب تفاصيل السجل التاريخي وبطولات ميسي مع الأرجنتين.
اختارت الأرجنتين أن تكون نهاية رحلة قائدها على أرضها وبين جماهيرها، في مباراة ودية أمام بنين على ملعب المونومنتال. وبعد شوط أول دون أهداف، صنع ميسي الهدف الأول لزميله نيكولاس أوتامندي، ثم قدم تمريرة حاسمة أخرى إلى نيكو باز، قبل أن يسجل بنفسه من ركلة جزاء الهدف الثالث، ليغادر كرة القدم الدولية بالطريقة التي اعتاد عليها طوال مسيرته: مساهما بصورة مباشرة في صناعة وتسجيل الأهداف.
بعد صافرة النهاية، جاءت اللحظة التي انتظرتها الملايين. وقف ميسي أمام مدرجات المونومنتال وتحدث بتأثر بالغ قائلا إن الحديث في تلك اللحظة كان صعبا بسبب كثرة المشاعر والأفكار التي تدور في رأسه، مؤكدا أن أول شخص فكر فيه كان والده.
وأوضح ميسي أن ارتداء قميص المنتخب طوال أكثر من عشرين عاما كان مصدر فخر هائل بالنسبة له، وأن التوقف عن الحضور إلى معسكرات المنتخب سيكون مؤلما للغاية، واصفا اللعب للأرجنتين بأنه أجمل شيء يمكن أن يحدث للاعب كرة قدم، وموجها رسالته للأجيال القادمة بضرورة الدفاع عن المنتخب ومساندته دائما.
لم يستطع المدرب ليونيل سكالوني إخفاء دموعه وتأثره بعد نهاية المباراة، واصفا تدريبه لقائد التانغو بأنه حلم عظيم تحقق. وأكد سكالوني أن عدم رؤية ميسي مجددا بقميص المنتخب سيكون أمرا حزينا، مشيرا إلى أن قائد الأرجنتين ترك إرثا استثنائيا.
واختار المدرب كلمة واحدة لوصف التأثير الفريد الذي كان يمنحه ميسي للفريق: الهالة. وشدد على أنه لم ير طوال حياته لاعبا يملك التأثير ذاته على من حوله، مؤكدا أن الأرجنتين تستطيع بناء فريق قوي للمستقبل، لكن اللاعب القادر على تغيير مباراة سيئة بلمسة عبقرية واحدة لن يكون موجودا بعد الآن.
من أكثر رسائل الوداع تأثيرا جاءت من البرازيلي نيمار دا سيلفا، الذي عاش مع ميسي سنوات ذهبية في برشلونة ثم اجتمع معه مجددا في باريس سان جيرمان. وأكد نيمار أن كل من يحب كرة القدم استمتع بميسي طوال السنوات الماضية، متمنيا أن يستمتع النجم الأرجنتيني بكل ثانية من تكريمه المستحق.
ثم صاغ نيمار العبارة الأبرز في رسالته قائلا: ليست الأرجنتين وحدها من تشكرك، بل العالم بأسره يشكرك على كل ما قدمته لكرة القدم، مضيفا أن مواجهة ميسي كانت شرفا، بينما كان صنع التاريخ إلى جانبه شرفا أكبر بكثير، وشكره لأنه جعله يعشق كرة القدم أكثر.
أما الأسطورة البرازيلي رونالدينيو، الرجل الذي احتضن ميسي في بداياته الأولى مع برشلونة، فعاد بالذاكرة إلى بداية قصة الفتى الأرجنتيني في كامب نو. وعبر رونالدينيو عن سعادته وفخره بكونه جزءا من قصة ميسي منذ أيامها الأولى، مؤكدا أن ميسي جعل الملايين يبتسمون ويستمتعون باللعبة، وأن اسمه لم يعد مكتوبا في تاريخ الأرجنتين فقط، وإنما حفر في تاريخ الإنسانية والرياضة العالمية بأسرها.
وجه النجم الأوروغوياني لويس سواريز رسالة عاطفية عميقة إلى صديقه المقرب، هنأه فيها على كل ما حققه بقميص الأرجنتين، مؤكدا أن التكريم الأسطوري الذي تلقاه كان مستحقا بعد مسيرة العطاء الطويلة لبلاده، وطالبه بالاستمتاع بيومه التاريخي واستقبال محبة الشعب الأرجنتيني.
تواصلت شهادات كبار نجوم اللعبة لتؤكد الإجماع العالمي على مكانة ميسي الاستثنائية:
يوضح الجدول التالي أبرز ردود الفعل والتكريمات الرسمية الصادرة عن الأندية والمؤسسات الكبرى:
| الجهة / النادي | طبيعة التكريم | أبرز ما جاء في الرسالة الرسمية |
|---|---|---|
| نادي برشلونة | استعادة شريط المجد | التذكير بذهبية بكين 2008 وصناعة التاريخ مع وضع رمز الأعظم في التاريخ |
| نيويلز أولد بويز | رسالة وفاء لطفل روزاريو | توجيه الشكر لليو على إسعاد طفل مالفيناس وتحقيق الحلم الأرجنتيني الأكبر |
| باريس سان جيرمان | تحية الفصل الذهبي | وصف الاعتزال بنهاية فصل لا ينسى تخلله التتويج بلقب مونديال قطر 2022 |
| إنتر ميامي | تأكيد استمرار المسيرة | التأكيد على أنه لا توجد صافرة نهاية للعظمة وأن المشوار مستمر على مستوى الأندية |
| نادي ريفر بليت | عضوية فخرية وقميص تاريخي | منح ميسي العضوية الفخرية ولوحة تذكارية خاصة في ملعب المونومنتال |
| أديداس العالمية | إصدار وثائقي وصوتي | وصفه بالأعظم في كل العصور وبث مادة حصرية بصوت ميسي عن رحلة كفاحه |
| جامعة بوينس آيرس | دكتوراه فخرية أكاديمية | تكريم أكاديمي رفيع يبرز الأثر الإنساني والوطني الملهم للأسطورة الأرجنتينية |
تتجلى عظمة رحلة ميسي الدولية بمقارنة بدايتها القاسية بنهايتها الأسطورية؛ ففي عام 2005 دخل الفتى الواعد بديلا أمام المجر ليطرد بعد نحو دقيقة ونصف فقط في صدمة كروية مبكرة، لكنه عبر سنوات طويلة من الصبر وخسارة النهائيات والانتقادات، عاد ليقود التانغو إلى قمة المجد بالتتويج بلقب كوبا أمريكا 2021 وكأس الأبطال فيناليسيما ومونديال قطر 2022 وكوبا أمريكا 2024، ليغادر بعد 208 مباريات دولية و126 هدفا وهو محاط بحب العالم وتصفيق مدرجات المونومنتال بأكملها.
هل استمتعت بهذا التقرير؟ أضف ksawinwin كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا الرياضية. تابع ksawinwin على جوجل
فاز منتخب الأرجنتين على بنين بنتيجة 3-0 على ملعب المونومنتال، حيث سجل ميسي الهدف الثالث من ركلة جزاء وصنع هدفين لزملائه.
أنهى ميسي مسيرته الدولية بخوض 208 مباريات دولية وتسجيل 126 هدفا، معززا رقمه القياسي كهداف تاريخي للأرجنتين والأكثر مشاركة.
أكد نيمار أن العالم بأكمله يشكر ميسي على ما قدمه للعبة، فيما عبر رونالدينيو عن فخره ببدء قصة ميسي معه في برشلونة وخلود اسمه في التاريخ الإنساني.
استعاد برشلونة رحلة ميسي منذ ذهبية أولمبياد بكين 2008 حتى قمة المجد العالمي، واصفا إياه بالأعظم في تاريخ كرة القدم.
لا، اعتزال ميسي يقتصر على الصعيد الدولي مع الأرجنتين، بينما يواصل مسيرته الاحترافية مع ناديه إنتر ميامي الأمريكي.
يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.